كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

64
الإمام مالك مرة اخرى. ورغب المهدي من الإمام مالك أن يصحبه إلى بغداد
فقدم له وزيره بعض المال ثم اخبره برغبة الخليفة فقال الإمام: قال النبي!
" المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون " والمال عندي على حاله (1).
وطلب الخليفة المهدي من الإمام أن يعلم ابناءه هارون وموسى وان
تكون طريقة التعليم مخالفة لطريقته مع تلاميذه فلم يقبل الإمام إلا ان يقفا
موقف أي طالب علم مدني، وأن لا تختلف طريقة المدنيين حتى ولو كان
هؤلاء الطلاب هم أبناء الخليفة فانصاع الأبناء لذلك فحدتهم (2).
اما في عهد الرشيد الذى كان تحج عاما ويغزو عاما فإنه قرب مالك
واكرمه (3)، وطلب سماع الموطا منه فدعاه إلى بيته كاي طالب من الطلاب
وعامله بما يعامل به طلابه (4).
من النصوص السابقة يتضح ان خلفاء بنى أمية وبنى العباس لم يبعدوا
المدنيين عن المشاركة في الحياة العامة وتولى بعض السلطات خاصة في مجالات
التربية والتعليم والقضاء والشورى، والمدنيون لم يحجموا عن المشاركة في مثل
هذه الأعمال ويستبدلون السياسة بالترف كما توافق عليه كثير من الباحثين
__________
(1) ابن أبي حاتم، مقدمة الجرج والتعديل 1/ 32، ابن عبدالبر، الانتقاء 2 4.
(2) الذهبي، السير 8/ 63، السيوطي، تزيين الممالك ص 6 4.
(3) الذهبي، السير 8/ 4 6.
(4) السيوطي، تزيين الممالك ص ه 4، امين الخولي، مالك بن انس، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة،
ص 349.

الصفحة 64