كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

75
الاستقرار الإجتماعي:
لم يكن المجتمع في المدينة مستقرا في هذه الفترة تمام الاستقرار بفعل الفتن؛
التي لم تكد تختفي فتنة إلا وتظهر اخرى وكان من أشد الفتن معركة قديد سنة
؟ 13 التي حصد فيها الخوارج ثلة من خيار رجالات المدينة تم استقر الأمر
مدة من الزمن حتى تولى ابو جعفر المنصور الحكم؛ وصار يطارد ال الحسن بن
على بن أبي طالب، وكان لذلك أثره من إيذاء للناس وإزعاج للأبرياء وانتشار
للتجسس.
وعندما ظهر محمد قامت الفتنة في المدينة الشريفة، ولم يستقر الأمر إلا بعد
قدوم جعفر بن سليمان. وكان من تأثير هذه الفتنة قتل عدد من أبطال المدينة
وخيارها ومصادرة أموالهم، يتقدمهم ال البيت ومن والاهم. ثم نالت الفتنة
عددا من كبار العلماء منهم الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - الذي جلد حتى
انخلعت كتفاه، والإمام تحمد بن عجلان الذي كان لأهل المدينة كالحسن
البصرى لأهل البصرة.
وأوذى عدد من الناس، ثم ثار سودان المدينة ورعاعها على ظلم والى
المدينة الذي خلف عيسى بن موسى، وأحدثوا مفاسد؛ من سلب ونهب
وخاصة في معسكر وجند عبدالله بن الربيع والى المدينة. كل هذه الأحداث
كان لها تاثير سلبي على الحياة العلمية وازدهارها في ظل هذه الظروف
الاجتماعية حيث شاع السجن والقتل والخوف وتقلب الأحوال، كما كانت
المدينة بحكم موقعها تتأثر في بعض الأحيان بالأحداث التي تجري في أرجاء

الصفحة 70