كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

72
وكان الإمام الزهري يخرج إلى البادية فيقرى الناس في زمن قلت فيه المؤن
وعم القحط (1).
أما المغيرة بن عبدالرحمن بن الحارث المخزومي فكان ينحر كل يوم
جزورا، وكان رجلا صالحا يامر بالسكر والجوز فيدقان ويطعمهما أهل الصفة
والمساكين، ويقول: " إنهم يشتهون كما يشتهى غيرهم " (2).
ومن المعروفين في مجال التكافل هشام بن عروة بن الزبير فقد كان يزوج
الشبان من أقاربه ويستدين من اجل ذلك (3). وهذا مما يزيد الألفة في المجتمع
وتقوي روابطه، ويبعد عنه عوامل الفساد والانحراف.
وكان من العلماء من لا يقبل صحبة احد إلا بشرط ان يكون هو المنفق
كربيعة بن أبي عبدالرحمن، والزهرى. وكان ربيعة يتفقد حال إخوانه
وأصدقائه، وكان سخيا بما في يديه.
وفي المدينة وجد أهل الصفة وهم الذين اشتغلوا بطلب العلم وتفرغوا
للعبادة، وسكنوا شمال مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يسمى بالصفة، وكان المدنيون
يواسونهم ويتفقدون احوالهم، فكان سالم بن عبدالله بن عمر يرافقهم في الحج
__________
(1) ابن عساكر (أبو القاسم على بن الحسن بن هبة الله 1 لثافعي ت 571) تاريخ دمق، ترجمة الزهري،
مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/ 1، 2 5 4 1، تحقيق شكر الله بن نعمة اللّه القوجاني ص 176.
(2) ابن قدامه (عبداللّه بن محمد المقدصي ت 5 62) التبيين في أنساب القرشون، المجمع العلمي العراقي،
بغداد، ط/ 1، 2 0 4 1! تحقيق محمد نايف الدليمي ص 322. الذهبي، السير 6/ 92.
(3) الذهبي، السير 6/ 5 4.

الصفحة 72