كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
73
ويذبح لهم في كل منزل شاة (1).
وكان عامر بن عبدالله بن الزبير معروفا بالبر والإحسان وتفقد أحوال
الفقراء والمعوزين وكان يختار وقت سجود المشهورين بالعبادة، أمثال أبي
حازم وصفوان بن سليم وتحمد بن المنكدر وغيرهم، فيضع الصرة بها الدنانير
والدراهم في نعالهم، وكان يفعل ذلك خشية ان يذلهم بهذا الفعل (2).
وكان الإيثار منتشراً في المدينة بين العلماء وغيرهم، وهو من دعائم
التكافل، فقد دفع إلى صفوان بن سليم خمسون ديناراً؛ فارسل بها إلى تحمد بن
المنكدر، واكتفى منها بخمسة دراهم فقط (3). وكان ابو بكر بن يحى بن حمزة
الزبيري يجري على اكثر من صاحب خمسة دنانير في الشهر ويقتات هو وأسرته
الشعير (4). وقيل لعامر بن عبدالله بن الزبير: "أخطا الجراد نخلك واصاب
الناس ". فقال: (اشهدكم انها صدقة على المساكين "، فقيل له: "بالنخل تصدق
ام بالتمر". قال: "لا أراه واللّه إلا بالنخل " (5). وكان ربما أخرج البدرة فيها
عشرة الاف درهم فيقسمها فما يصلي العتمة ومعه منها درهم (6).
__________
(1) ابن بدران (عبدالقادر بن احمد ت 6 134) تهذيب تاريخ دمشق، لابن عساكر، دار المسيرة، بيروت،
ط/ 2، 1399، 6/ 56.
(2) ابن الجوزي، صفة الصفوة 2/ 131.
(3) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم 93 1.
(4) الزبير بن بكار، جمهرة نسب قريثى 1/ 0 67.
(5) المصدر السابق 1/ 4 2 2، د. عبداللّه الخلف، مجتمع الحجاز في العصر الأموي 1/ 175.
(6) أبو نعيم (أحمد بن عبداللّه الأصبهاني ت.43) حلية الأولياء، مطبعة السعادة بمصر، 1351 -
1357، 2/ 231.