كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
75
المنكر تنحرف الأمة؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم
فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب
بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم " (1).
ولقد كان علماء المسلمين في القرن الثاني الهجري وغيره إلى يومنا هذا في
مقدمة من يلتزم أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر خوفا
على المجتمع من القوارع التي تحل به إن ترك هذا الأمر.
فعمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - كتب إلى امراء الأجناد يحثهم على إقامة
الصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها، ودعا إلى تعاهد شرائع الإسلام، وأمر
العلماء والفقهاء بنشر علمهم بين الناس (2). وامر عمر رحمه الله امير الحجاز
بمسديد دين كل من عليه دين بشرط ان لا يكون لرذيلة (3).
ومن العلماء الذين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر في القرن
الثاني الهجري: إبراهيم بن محمد السجاد التيمي ت 0 1 1 (4)، وسعد بن إبراهيم
الزهري ت 5 12 (5)، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب ت 159 (6)، وهشام
__________
(1) رواه الترمذى، وضعفه الألباني. انظر ضعيف الجامع الصغير 5/ 35ج 4776 وفي الباب حديث
رواه الطبراني عن أبي موسى ورجاله رجال الصحح، انظر مجمع الزوائد 7/ 9 6 2.
(2) ابن عبدالحكم، سيرة عمر بن عبدالعزيز 72 - 73، وتكرر هذا الحث من عمر في ص 81،82،
06 1، 142.
(3) د. محمد على مختار، دراسات في تاريخ العرب، دار النهضة العربية، القاهرة 976 1 م ص " 4 2.
(4) السخاوي، التحفة اللطيفة 1/ 139.
(5) القاضي وكيع، أخبار القضاة 1/ 1 6 1.
(6) ابن الجوزي، صفة الصفوة 2/ 176، الذهبي، السير 7/ 1 4 1، 0 4 1،43 1.