كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

77
الحسن عنه فقيل: (إنه في جمع من أصحابه مقيمين على الشراب)، فقال الحسن:
"علي عهد الله إن لم أخبر بقصته أهل السيالة " فدعا اميرها، وكان معروفا
بالشدة على السفهاء؛ فسمع ابن هرمة بالخ! بر فهرب هو واصحابه (1). وعندما
توفي ابن هرمة لم يخرج في جنازته إلا اربعة اشخا عفقط مع ان غيره من
الناس يخرج في جنائزهم عدد من الناس (2).
وتحرك العلماء ضد ما يرونه من تقصير في واجب او انحراف في جانب ا و
زجر لفاسد ومنحرف يدل على بلوغ المجتمع المدني مكانة عالية من السمو
الأخلاقي. فكانت غالبية المجتمع ملتزمة باحكام الشرع المطهر. والفاسق
والمنحرف إما أن يكون مجاهرا معروفا بالفسق كابن هرمة والأحوع
الأنصاري، وهذا لا يترك إنما يعاقب وقد يغرب ويطرد كالأحو ع، وإما ا ن
يبتلى فيتوارى حياء وخجلا من الناس، كابن سيحان الذي وجده ابن حرملة
ملقى في الطريق من السكر فأدخله عنده حتى افاق فاستحيا. وقال: " والله لا
اعود" (3).
ومما يؤكد عدم ظهور المنكرات في المدينة خلافا لما يدعيه كثير من باحثي
__________
(1) ابن بدران، تهذيب تاريخ دمشق 2/ 43 2.
(2) الوزير المغربي (الحسين بن على بن الحسين ت 18 4) الإيناس في علم الأنساب، نشر النادي الأدبي
بالرياض، تحقيق حمد الجاص، ط/ 1 0 0 4 1، ص 268، د. عبداللّه الخلف، مجتمع الحجاز في العصر
الأموي 2/ 1 5 7.
(3) ابن سعد، الطبقات 5/ 137.

الصفحة 77