كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
78
التاريخ والأدب، قول ابن أبي الزوائد الذي زار بغداد في عهد المهدي فساءه ما
راى من المنكرات فقال:
فسقى الله طيبة الوبل سحا ... وسقى الكرخ والصراة للرذاذا
بلدة لاترى بها العين يوما ... شاربا للنبيذ أو نباذا
أو فتى ماجنا يرى اللهو والبا ... طل مجدا وصاحبا لوادا (1)
ومن المظاهر الإجتماعية: العبادة والعباد:
مع شيوع التكافل الاجتماعي والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في المدينة
النبوية في القرن الثاني الهجري كانت هناك ظاهرة ملفتة للنظر، وهي كثرة
العباد، والصالحين حتى عرفت بذلك بيوت وأسر باكملها، كآل الزبير الذين
كان منهم عامر بن عبدالله بن الزبير الذي كان عابدا منقطعا (2). ومصعب بن
ثابت بن عبدالنه بن الزبير الذي كان من اكثر الناس ركوعا وسجودا، وكان
كثير الصيام وقد قشم جلده على عظمه من العبادة (3)، ومنهم أسرة ال المنكدر
عمرو ومحمد ومليكة وفاطمة ووالدتهم، الذين كانوا من اعبد الناس
وازهدهم (4)، حتى قال أعرابي خرج من المدينة بعد أن سئل عنها فقال: "بخير،
وإن استطعت أن تكون من أل المنكدر فكن". وكان عمر بن المنكدر بارا
__________
(1) أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني 4 1/ 6 2 1.
(2) الزبير بن بكار، جمهرة النسب 1/ 5 2 2 - 1 2 2.
(3) المصدر السابق 1/ 6 1 1.
(4) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم 0 0 2، ابن الجوزي، صفة الصفوة 2/ 0 4 1، 5 4 1، 1 0 2، 2 0 2.