كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

82
وامام هذه الأخبار لابد من توضيح الحقائق:
فالغناء كما فصله العلماء: تعريفه: هو رفع الصوت بالشعر. وهو قسمين
حسب تقسيم الأذرعي والقرطبي.
الأول: "ما اعتاد الناس استعماله لمحاولة عمل وحمل ثقيل، وقطع مفاوز
سفر ترويحا للنفوس وتنشيطا لها، كحداء الأعراب بإبلهم، وغناء النساء
لتسكين صغارهن، ولعب الجواري بلعبهن".
الثاني: ما ينتحله المغنون العارفون بصنعة الغناء (1).
وكان أهل المدينة يبيحون النوع الأول فقط. وقد حاول بعض الأدباء
الكذب عليهم بوضع أخبار تدل على أنهم يبيحون جميع الأنواع. والدليل على
إباحتهم للنوع الأول: ما رواه الفاكهي بإسناد صحيح عن ابن الزبير، أنه قال:
"وأي أصحاب رسول الله ر! لم اسمعه يتغنى بالنصب ". قال سفيان: قال
هشام: قال لي ابن المنكدر: "لم يحدث سفهاء المدينة بكذا وكذا؟ يعني
بهذا" (2).
والنصب: "ضرب من النشيد بصوت فيه تمطيط" (3)، واتفق كل من
__________
(1) ابن حجر الهيتمي (أحمد بن محمد بن علي ت 974) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع، تحقيق
محمد عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت ص 9 5 - 0 6.
(2) الفاكهي (أبو عبدالله محمد بن إسحاق ت ق 3) أخبار مكة، تحقيق عبد الملك بن دهيش، مكتبة
النهضة الحديثة، مكة، ط/ 1، 07 4 1 3/ 27.
(3) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري 0 1/ 9 5 5.

الصفحة 82