كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

83
الطرطوشي (1)، وابن حجر العسقلاني (2)، على أن ما ورد عن الصحابة
والتابعين في الغناء فإنما المقصود به هو النصب.
وقال الماوردي عن النصب: "وهو من الغناء الساذح الذي لم يزل أهل
الحجاز يرخصون فيه من غير نكير إلا في حالتين، ان يكثر منه جدا، وأن
يصحبه ما يمنعه منه" (3).
ولا نبعد كثيراً مع أقوال العلماء بل نعود إلى علماء المدينة في القرن الثاني
لنسمع ما يقولون حول هذا الموضوع، فقد وردت روايات عن عدد من كبار
علماء المدينة بكراهة الغناء منهم: عكرمة، ونافع مولى ابن عمر، وعمر بن
عبدالعزيز، والقاسم بن محمد، ومحمد بن المنكدر، وعثمان بن عروة بن الزبير،
وإبراهيم بن عبدالله بن الحسن، والإمام مالك، وإبراهيم بن المنذر الحزامي،
وعلي ابن الحسين (4).
قال القاسم - رحمه الله - لرجل سأله عن الغناء: "انظر يا ابن اخي إذا ميز
الله الحق من الباطل ففي ايهما يجعل الغناء" (5). وقال عمر بن عبدالعزيز لمؤدب
__________
(1) الرخصة في الطرب والغناء، ورقة 234، نقلا عن د. الخلف، مجتمع الحجاز في العصر الأموى 2/ 586.
(2) فتح الباري " 1/ 43 5.
(3) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري 0 1/ 59 5.
(4) انظر الملحق رقم 4 العلماء المدنيين الذين رويت عنهم نصوص حول تحريم او كراهة الغناء.
(5) ابن أبي الدنيا (ابو بكر عبدالله بن محمد بن عبيد ت 280) ذم الملاهي، تحقيق عمرو عبدالمنعم سليم،
مكتبة ابن تمية، القاهرة، ط/ 1، 1416 ص 48، ابن الجوزي، تلبيس أبليس، إدارة الطباعة
المنيرية، القاهرة 8 6 3 1، ص 5 3 2.

الصفحة 83