كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

84
ولده: "ليكن أول ما يعتقدون من ادبك بغض الملاهي التي بدؤها من
الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن، فإنه بلغني عن الثقات من حملة العلم أ ن
حضور المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب، كما ينبت
العشب الماء. ولعمري لتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن ايسر على ذ ي
الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه، وهو حين يفارقها لا يعتقد مما سمعت
أذناه على شيء ينتفع به " (1).
وقال محمد بن المنكدر: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا
ينزهون أنفسهم عن اللهو، ومزامير الشيطان، أسكنوهم رياض المسك " (2).
أما إمام دار الهجرة مالك رحمه الله فقد قال لعيسى الطباع -عندما سأله عما
يترخص فيه أهل المدينة من الغناء: -: " إنما يفعله عندنا الفساق " (3)، وكان ينهى
عن الغناء وعن استماعه. وقال: " إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردها
بالعيب)، وهو مذهب سائر أهل المدينة (4).
وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي عندما سأله أحدهم قائلاً: " أنتم ترخصون
في الغناء؟ معاذ الله ما يفعل هذا عندنا إلا الفساق " (5).
__________
(1) ابن أبي الدنيا، ذم الملاهي ص 1 5 0 ابن الجوزى، تلبيس أبليس 235.
(2) ابن أبي الدنيا، ذم الملاهى ص 066، ابن الجوزي، سيرة عمر بن عبد العزيز، دار الكتب العلمية،
ط/ 1، 4 0 4 1، تصحح وضبط نعيم زرزور ص 96 2.
(3) أبو بكر الخلال، الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ص 32.
(4) ابن الجوزي، تلبيس أبليس ص 9 22.
(5) أبو بكر الخلال، الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر 32.

الصفحة 84