كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
85
ولم يكن احد من الصحابة والتابعين يحضر مجالس الغناء لا بالحجاز ولا في
غيرها من الأمصار (1).
وقد نفى الإمام الأذرعي أن يكون علماء المدينة ممن يستمع أو يجيز الغناء،
فقال: "إنما فعل ذلك بالمدينة أهل المجانة والبطالة " (2).
وقال الشافعي عن الغناء: "أول من أحدثه الزنادقة في العراق حتى يلهو
الناس عن الصلاة وعن الذكر" (3).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إنما وقعت الشبهة فيه لأن بعض أهل المدينة
كان يحضر السماع إلا أن هذا ليس قول ائمتهم وفقهائهم " (4).
أما ابن حجر الهيتمي فقال: "أهل المدينة بريئون من نسبة ذلك إليهم " (5).
بعد هذه الأقوال الواضحة البينة يمكن أن يقال إنهم كانوا يجيزون سماع
الغناء، او ان فقهائهم كانوا يسمعونه؟؟!!.
وقد ورد خبر في بعض الكتب (6)، ان الإمام مالك كان يغنى!!، ولكن
الأسانيد كلها غير صحيحة. والكتاب كتاب مجون وسمر ولهو مع تغليف
__________
(1) انظر ابن تيمية، الفتاوى 1 1/ 531، 69 5.
(2) ابن حجر الهيتمي، كف الرعاع ص 126، الزواجر عن اقتراف الكبائر، ضبطه وكتب هوامشه احمد
عبدالشافى، دار الكتب العلمية، ط/ 1، 7 0 4 1، 2/ 239.
(3) ابن حجر الهيتمي، الزواجر 2/ 339 - 0 34.
(4) ابن تيمية، الفتاوى 1 1/ 577.
(5) كف الرعاع ص 9 2 1، الزواجر 2/ 8 0 3.
(6) أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني 2/ 238، الخطيب، تاريخ بغداد 6/ 84.