كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

86
صاحبه له بالأسانيد في محاولة لترويج الباطل. وقد ورد عن الإمام مالك
بأسانيد صحيحة ما يخالف ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن ذكر عن
مالك انه ضرب بعود فقد افترى عليه " (1)، وقال ابن حجر العسقلاني عما روى
عن مالك: "ولا يغتر بها فإنها من رواية هذا الكذاب إسحاق بن محمد
النخعي " (2) ..
وورد الخبر عن استماع وإباحة إبراهيم بن سعد للغناء، وبنفس أسانيد
الرواية عن مالك، وهي أسانيد لا تقف أمام النقد. قال ابن حجر الهيتمي:
"هذا من جملة الكذب على إبراهيم بن سعد". وقد مر عن القرطبي أن نقل
إباحة الغناء عنه شاذ (3)، والراوي هو إسحاق بن محمد النخعى الكذاب.
وأما عن ابن الماجشون فإنه اتهام لم يثبت بحادثة معينة. قال د. الخلف: اما
ما نسب إلى بعض الأفراد في ذلك المجتمع كإبراهيم بن سعد الزهري،
ويعقوب بن الماجشون، فهو قول مشهور كثر ناقلوه والمشيرون إليه، ومع ذلك
فإن كثيرا من الأخبار التي نسبت إليهم قد دخلها كثير من المبالغة
والأكاذيب (4).
__________
(1) الفتاوى 1 1/ 8 7 5.
(2) ابن حجر العسقلانى، لسان الميزان، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ط/ 2، 0 139، 1/ 373.
(3) كف الرعاع 0 13.
(4) مجتمع الحجاز في العصر الأموي 2/ 4 " 6.

الصفحة 86