كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
87
ود. الخلف ممن درس موضوع الغناء بالحجاز دراسة علمية في رسالته
للدكتوراه وقال بعد مناقشة طويلة: "ومن الواضح أن القول بأن أهل الحجاز
أو أهل المدينة كانوا يبيحون الغناء المتقن الصنعة المصحوب بالالات الموسيقية
المختلفة كالعود واليراع ونحوهما، قول ضعيف جدا، وهو لا يستند إلى أدلة
كافية، كما أنه معارض لما نقله عنهم كثير من العلماء أو نقله عن بعضهم،
ولاسيما ان بعض الذين نقلوا الإباحة ممن طعن في عقيدتهم وعدالتهم، أو ممن
كانت لهم ميول صوفية دفعتهم إلى حشد الأقوال والروايات تأييدا لرأيهم في
الغناء" (1).
وكانت نظرة العلماء للغناء ومن يقترب منه نظرة ازدراء واحتقار فيوصف
المغنى بالمخنث (2). ومن يجالس المغنين تسقط عدالته، ولا يروى عنه كصالح
بن حسان النضري (3).
وكان الولاة يشددون على المغنين منذ القرن الأول (4)، واستمر الأمر في
القرن الثاني، فقد أتى هشام بن عبدالملك برجل عنده قيان وخمر وبربط، فأمر
بأن يكسر البربط على رأسه ويضرب (5). وتولى سعد بن إبراهيم ولاية المدينة
__________
(1) المرجع السابق 2/ 3 5 6.
(2) الزبير بن بكار، الأخبار الموفقيات ص 32، ابن تيمية، الفتاوى 1 1/ 5 6 5.
(3) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم 0 5 4، ابن قتيبة، المعارف 486.
(4) المبرد (أبو العباس محمد بن يزيد الازدي ت 5 28) الكامل في اللغة والأدب، مكتبة المعارف،
بيروت، مكتبة النصر، الرياض، 1386 1/ 0 38.
(5) الطبري، التاريخ 7/ 3. 2. والبربط: من ملاهي العرب وهو العود.