كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

88
فأشتد على سفهائها وشعرائها ومغنيها (1).
وشدد أحد ولاة المدينة على المغنين والمخنثين والسفهاء، وامرهم بلزوم
مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2).
وقد أمر الخليفة المهدى بنفي المغنين ومنع القينات من الغناء، وأخرج
المتشبهات من النساء بالرجال، والرجال المتشبهين بالنساء، ومنع لعب
الشطرنج وغ! فره من الأمور التي تجر إلى اللهو والطرب (3).
إن مجتمع المدينة في القرن الثاني الهجري مجتمع بعيد عن اللهو والعبث
والمجون، يغلب عليه الجد والعبادة وطلب العلم مع أن ذلك لا ينفي وجود
أقلية من السفهاء ولكنهم كانوا تحتقرين يرفع أمرهم إلى الخلفاء والولاة
فيسجنون او يبعدون عن المجتمع كما فعل بالأحوص الأنصاري الذي ابعد
إلى جزيرة دهلك (4).
__________
(1) أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني 3/ 9 35، د. الخلف، تجمع الحجاز في العصر الأموي 2/ 684.
(2) أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني 2/ 5 1 2، د. الخلف، تجمع الحجاز 2/ 684
(3) ابن فهد (النجم عمر بن فهد ت 885) إتحاف الورى، تحقيق فهيم محمد شلتوت، لر مركز البحث
العلمي واحياء الزاث، جامعة ام القرى، مكة، ط/ 1، 4 0 4 1، 2/ 2 5 2.
(4) الذهبي، تاريخ الإسلام 4/ 91. دهلك: جزيرة في بحر اليمن، وهي مرسى بين بلاد اليمن
والحبشة. بلدة ضيقة حرجة حارة كان بنو امية إذا سخطوا على احد نفوه إليها. ياقوت الحموى،
معجم البلدان 2/ 92 4.

الصفحة 88