كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
95
الأخلاق والتعفف، فعندما ارسل هشام بن عبدالملك العطاء إلى المدينة؛ وكان
ناقصا فزاده من صدقات اليمامة، رفض أهل المدينة ذلك. وقالوا: "لا ناخذ
عطاءنا من صدقات الناس وأوساخهم بل ناخذ الفي ء"، فردت الأبل وامر
هشام بان يتمم العطاء من الفي ء (1).
وسيتركز حديثي عن الحياة الاقتصادية حول حياة العلماء، ومواردهم،
وهل كانت هذه الموارد ميسرة. وهذا هو الجانب المهم في هذا المبحث.
حيث نجد أن الخلفاء كانوا ينفقون بسخاء على العلماء تشجيعا منهم
للعلم وليتفرغ العلماء للتبحر في العلم ونشره للّناس. وممن كان له جهد
واضح الخليفة الزاهد عمر بن عبدالعزيز الذى أمر الولاة ببذل المال لكل من
انقطع للتعليم والإقراء في المساجد. وكان يعطي كلاً منهم مائة دينار سنوئا (2).
وقد بعث العلماء الكبار إلى البادية ورتب لهم رواتب كافية (3).
وأتاح هذا العمل الجليل للعلماء التفرغ للتعليم والبحث والتنقيب في
حلول لما يطرأ من مشاكل. وتوجيه الأمة والسير بها بعيدا عن الانحرافات
العقائدية والسلوكية.
أما هشام بن عبدالملك فقد أرسل الإمام الزهري مرافقا لابنه أبي شاكر،
__________
(1) انظر ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم ص 97 - 98.
(2) ابن كثير، البداية والنهاية 9/ 7 0 2.
(3) د. ملكة أبيض، التربية والتعليم في بلاد الشام، دار العلم لملايين، ط/ 1، 0 98 1 م، ص 0 4 1.