كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
92
وتفاوت موقف العلماء من عطاء الخلفاء بين القبول والرفض.
فممن قبل عطاء الخلفاء والولاة وعمل لدى الدولة واليا او قاضيا ا و
مؤدبا أو غير ذلك من الأعمال: صالح بن كيسان الذي عمل مؤدبا لأبناء عمر
بن عبدالعزيز رحمه الله (1). والإمام ابن شهاب الزهرى الذي كان مقربا
للخلفاء الأمويين مع قول الحق وإنكار المنكر (2). وسعد بن إبراهيم الزهري
الذي عمل قاضيا بالمدينة (3)، وعبدالرحمن بن أبي الزناد الذي ولى خراج المدينة
فاستعان بأهل الخير والورع والحديث (4)، والمغيرة بن ثابت بن عبدالله بن
الزبير الذي تولى تقسيم عطاء المدينة (5). وهناك علماء اخرين تولوا القضاء في
المدينة ومكة وبغداد، ومنهم من تولى أعمالا أخرى لا يتسع المجال لحصرهم.
وممن رفض عطاء الخلفاء والولاة: القاسم بن محمد بن أبي بكر حيث بعث
له عمر بن عبيد الله التيمي أحد ولاة العراق خمسمائة دينار فابى ان يقبلها (6)،
وسالم بن عبدالله بن عمر الذي قابله هشام بن عبدالملك في الحرم المكي فقال:
"سلني حاجة. فقال: من حوائج الدنيا، فقال: والله ما سالت الدنيا من يملكها
__________
(1) السخاوي، التحفة اللطيفة 2/ 233.
(2) ابن عساكر، ترجمة الزهري من تاريخ دمشق، مقدمة المحقق شكر الله القوجاني ص 17.
(3) السخاوى، التحفة اللطيفة 2/ 4 12.
(4) ابن سعد، الطقات 5/ 16 4.
(5) المصعب الزبيرى، نسب قريش 2 4 2.
(6) ابن سعد، الطبقات 5/ 189، الذهبي، السير 5/ 59.