كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
94
عليهم وانا واحد منهم " (1). وكان بالمدينة علماء عملوا في القضاء لكنهم لم
ياخذوا على ذلك أجرا منهم عثمان بن طلحة بن عمر بن عبيدالله التيمي (2).
وقد يكون السبب في رفض العلماء للمال خشية ان يكون المقصود منه
إسكاتهم عن قول الحق، ومساومتهم للكف عن التحذير والإنذار من
الانحرافات في ذلك العصر. ومع رفض هؤلاء العلماء العطاء من الخلفاء
والولاة فقد قبل بعضهم العطاء من علماء امثالهم. من ذلك ربيعة بن ابي
عبدالرحمن الذي قاسمه يحيى بن سعيد ماله الذي قدم به من أفريقية (3)،
وعبدالله بن عبدالعزيز العمري الذي وصله عبدالله بن المبارك (4).
ومن العلماء من كان مورده الاقتصادي من العمل في التجارة، او في بعض
الحرف، أو ناشما عن ارث ال إليه. وذلك اكسبهم استقلالا ساعدهم على
الوقوف في وجه الظلم، وجعلهم في مقدمة من يامر بالمعروف وينهى عن
المنكر. لأن مصدر رزقهم لا يساومون عليه كما تفعل بعض الحكومات مع من
يعارضها.
ومن العلماء من كان يعمل بالتجارة كمحمد بن مسلم بن جماز الذي عمل
__________
(1) ابن كثير، البداية والنهاية " 1/ 5 2 2.
(2) المصعب الزبيري، نسب قريش 0 9 2، القاضي وكيع، أخبار القضاة 1/ 9 2 2.
(3) الذهبي، السير 5/ 72 4.
(4) الذهبي، السير 8/ 333. وابن المبارك هو عبدالرحمن الحنظلى مولاهم المروزي الفقيه الحافظ الزاهد
ذو المناقب صنف تصانيف كثيرة، كانت له تجارة واسعة ينفق على الفقراء في السنة ألف درهم،
وكان يحج سنة ويغزو سنة، وكان أستاذه تاجرا فتعلم منه. الذهبي، العبر 1/ 17 2.