كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

96
ومن العلماء الذين وصفوا بالثراء والسخاء عبدالملك بن أبي بكر بن
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة (1).
ولا يعني ماسبق أنه لم يكن هناك فقر وأن العلماء لم يصبهم الضرر والفقر
كغيرهم من أهل المدينة ومما ذكر عن سوء الأحوال الاقتصادية:
شكوى عدد من المدنيين الفقر إلى الخلفاء والولاة. وحدث في المدينة فترة
قحط سميت ب "سنيات خالد" او "السنوات البيض " زمن هشام بن
عبدالملك (2). ورحل عكرمة مولى ابن عباس إلى سمرقند. فسئل: "ما جاء بك
إلى هذه البلاد. فقال: الحاجة " (3). وعندما مات بسر بن سعيد لم يترك ما يكفن به
من شدة فقره (4). وقد عبرت فاطمة بنت الحسين في رسالة لها إلى عمر بن
عبدالعزيز شاكرة وموضحة حاجة ال البيت فقالت: "اصابتنا جفوة واحتجنا
أن يعمل فينا بالحق. فاقسم لك بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من ال رسول الله
من كان لا خادم له، واكتسى من كان عاريا، واستنفق من كان لا يجد ما
يستنفق، (5). وكان عمر بن عبدالعزيز على علم بوجود فقراء ومساكين في المدينة
لأنه كان واليا عليها. فعندما تولى الخلافة سال عنهم قائلا: (ما فعل المساكين
__________
(1) ابن سعد، الطبقات، القسم المتمم 6 5 2.
(2) انظر المصعب الزبيري، نسب قريش 6 4 2، 0 17.
(3) ابن سعد، الطبقات 5/ 291.
(4) ابن سعد، الطبقات 5/ 282.
(5) ابن عساكر، تاريخ دمشق، تراجم النساء، مجمع اللغة العربية، دمشق، ط/ 1، 1982 م، تحقيق
سيهنة الشهابي ص ه 28، وانظر د. عبدالله الخلف، مجتمع الحجاز في العصر الأموي 1/ 4 5 1.

الصفحة 96