كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري
97
الذين كانوا يجلسون في مكان كذا وكذا. فيقال: قد قاموا منه يا امير المؤمنين
واغناهم الله. . . وعندما بحث عنهم قالوا: أغنانا الله بما يعطينا عمر" (1).
وقد صور أحد القادمين من المدينة للخليفة عمر بن عبدالعزيز الوضع في
المدينة بقوله: "تركت المدينة والظالم بها مقهور، والمظلوم بها منصور، والغنى
موفور، والعائل مجبور" (2).
ومن البيوت المعروفة بالفقر بالمدينة بنو العجلان، ومنهم محمد وعمر (3).
وكان الناس يرغبون عن الحجاز إلى غيرها من البلاد لأنها بلاد الجدب
وقلة الخيرات. قالت امرأة تزوجها محمد بن بشير الخارجي الذي قدم البصرة،
ورغب ان يرحل بهذه المرأة الموسرة إلى الحجاز. فقالت: "ما انا بتاركة مالي
وضيعتي ههنا تذهب وتضيع، وأمضى معك إلى بلد الجدب والفقر والضيق،
فإما أن أقمت هنا أو طلقتني " (4).
وهذا ما اشتهر عن الحجاز يذكر اليعقوبي في كتابه البلدان مقارنا بغداد
بغيرها من البلاد: "ولا كالحجاز النكدة المعاس، الضيقة المكسب التي قوت
__________
(1) ابن الجوزي، سيرة ومنافب عمر بن عبدالعزيز، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/ 1، 4 0 4 1، تحقيق
نعيم زرزور ص 94.
(2) ابن عبدالحكم (أبو محمد عبدالله ت 4 21) سيرة عمر بن عبدالعزيز، تحقيق أحمد عيد، عالم الكتب،
بيروت ط / 6، 4 " 4 1 صه 1 1.
(3) القاضي وكيع، أخبار القضاة 1/ 68 1،د. عبدالله الخلف، مجتمع الحجاز في العصر الأموي 1/ 56 1.
(4) أبو الفرج الاصفهاني، الأغاني 6 1 /. 2 1، د. عبداللّه الخلف، مجتمع الحجاز 1/ 57 1.