كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

98
اهلها من غيرها" (1).
وورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - انه قال لكعب بن مالك: "اخبرنا عن
الأخلاق كيف خلقها الله سبحانه وتعالى، قال: خلقها وقسمها ء .. ثم قال:
للفقر اين تختار؟ قال: الحجاز؟ قالت القناعة وانا معك" (2).
واستمر هذا الوضع في العصر العباسي وهذه بعض الحوادث التي تدل
على ذلك:
فعندما حث محمد النفس الزكية نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير
للخروج معه عام 5 4 1. قال: "إني والله ما أراك في شيء خرجت في بلد ليس
فيه مال ولا رجال ولا كراع ولا سلاح؛ وما أنا بمهلك نفسي معك" (3). وكرر
نفس القول من استشاره ابو جعفر المنصور عندما خرج محمد، وأوصاه بأن
يرسل من يعسكر بوادي القرى فيمنع ميرة الشام، فيموت محمد مكانه
جوعا (4). وفي هذا الخبر دلالة على اعتماد المدينة على الشام في غذائها.
وفي عام 199 استولى أحد العلويين على مكة. وخرج والي الحرمين داود
بن عيسى منها فقال له مسرور الخادم احد القادة العباسيين: "تسلم مالك
وولايتك لعدوك؟ فقال داود: أي مال لي؟ والله لقد أقمت معهم حتى شخت
__________
(1) ص 336.
(2) عبدالرحمن الصفوري الشافعي، نزهة المجالس، الجزء الثاني، باب فضل العلم وأهله.
(3) الطبري، التاريخ 7/ 73 5.
(4) انظر الطبري، التاريخ 7/ 78 5.

الصفحة 98