كتاب تاريخ الحياة العلمية في المدينة النبوية خلال القرن الثاني الهجري

99
فما وليت ولاية حتى كبرت، وفني عمري، فولونب من الحجاز ما فيه القوت،
وإنما هذا الملك لك ولأشباهك" (1).
وقد اعتبرها الدكتور احمد إبراهيم الشريف إقليما فقيرا بالنسبة لغيره من
الأقاليم، وان العناصر صاحبة الطموج المادي قد انتقلت إلى الأقاليم المفتوحة
حيث فرص الثراء والحياة الميسرة (2).
وقد أورد الدكتور عبدالله الخلف عددا من النصوص والأخبار التي تدل
على وجود الفقر في المدينة بين الشعراء وغيرهم. ثم قال: "وهذا مما يؤكد لنا
وجود فئة غير قليلة من الفقراء والمساكين في المجتمع الحجازي، حتى من
القرشيين انفسهم، ولعل فيها ما يؤكد ان أهل الحجاز لم يكونوا كلهم اغنياء
بل كان فيهم الفقراء إلى جانب الأغنياء" (3).
فالمدينة ليست من المدن المعروفة بالتجارة والثراء والطبقة المترفة الغنية بها
قليلة بالنسبة لغيرها من المدن الإسلامية كالكوفة والبصرة ودمشق ثم بغداد
وغيرها. وكانت تعتمد على المدن الأخرى في الدفاع عن نفسها وفي إنعاس
حياتها الاقتصادية.
بعد كل هده النصوص السابقة أسوق بعضا من النصوص السائدة
المشهورة التي تصور الحجاز والمدينة بصفة خاصة وهي تعبر عن وجهة نظر
__________
(1) ابن فهد، إتحاف الورى 2/ 263.
(2) دور الحجاز في الحياة السياسية في القرنين الأول والثاني الهجريين 57 4.
(3) مجتمع الحجاز في العصر الأموي 1/ 164.

الصفحة 99