كتاب موجز دائرة المعارف الإسلامية (اسم الجزء: 4)

والمعلول والفاعل والمفعول والقابل والمقبول والكامل والناقص، فإذا قدرت سببا فهو سبب لشئ ثان، وذلك الثانى سبب لثالث، والثالث لرابع إلى عشر درجات مثلا، فالعاشر واقع فى الرتبة الأخيرة فهو الأسفل الأدنى، والأول واقع فى الدرجة الأولى من السببية فهو الأعلى، ويكون الأول فوق الثانى فوقية بالمعنى لا بالمكان. والعلو عبارة عن الفوقية. والموجودات لا يمكن قسمتها إلى درجات متفاوتة فى العقل إلا ويكون الحق تعالى فى الدرجة العليا من درجات أقسامها حتى لا يتصور أن تكون فوقه درجة، وذلك هو العلى المطلق، وكلها سواه فيكون عليا بالإضافة إلى ما دونه، ويكون دنيا وسافلا بالإضافة إلى ما فوقه. ثم إنه تبعا لقسمة العقل فالموجودات تنقسم إلى ما هو سبب وإلى ما هو مسبب، فالسبب فوق المسبب فوقية بالرتبة. فالفوقية المطلقة ليست إلا لمسبب الأسباب. وكذلك ينقسم الموجود إلى ميت وحى، والحى ينقسم إلى ما ليس له إلا الإدراك الحسى، وهو البهيمة، وإلى ما له مع الإدراك الحسى الإدراك العقلى. والذى له الإدراك العقلى ينقسم إلى ما يعارضه فى معلومات الشهوة والغضب، وهو الإنسان، وإلى ما يسلم إدراكه عن معارضة المكدرات. والذى يسلم ينقسم إلى ما يمكن أن يبتلى به ولكن رزق السلامة كالملائكة، وإلى ما يستحيل ذلك فى حقه وهو الله تعالى، فهو العلى المطلق.
الكبير: ذو الكبرياء، أى كمال الذات، وكمال الذات كمال الوجود، وكمال الوجود يرجع إلى شيئين:
أحدهما دوامه أزلا وأبدا. وكل وجود مقطوع بعدم سابق أو لاحق فهو ناقص، ولذلك يقال للإنسان إذا طالت مدة وجوده: إنه كبير، أى كبير السنن. طويل مدة البقاء، ولا يقال: عظيم السن. والكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم، فإن كان ما طال مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا، فالدائم الأزلى الأبدى الذى يستحيل عليه العدم أولى بأن يكون كبيرا.
والثانى أن وجوده هو الوجود الذى يصدر عنه وجود كل موجود، فإن كان الذى تم وجوده فى نفسه كاملا وكبيرا

الصفحة 1073