تعالى فقط، لأن كل ما فى العالم من جمال وكمال وبهاء وحسن فهو من أنوار ذاته وآثار صفاته وليس فى الوجود موجود له الكمال المطلق الذى لا شوبة فيه لا وجودا ولا إمكانا سواه، ولذلك يدرك عارفه والناظر إلى جماله من البهجة والسرور واللذة والغبطة ما يستحر معها نعيم الجنة. وجمال الصور المبصرة؛ بل لا مناسبة بين جمال الصورة الظاهرة وبين جمال المعانى الباطنة المدركة بالبصائر. فإذا ثبت أنه جليل وجميل، فكل جميل فهو محبوب ومعشوق عند مدرك جماله، فلذلك كان الله تعالى محبوبا ولكن عند العارفين، كما تكون الصور الجميلة الظاهرة محبوبة عند المبصرين.
الكريم: الذى إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء، ولا يبالى كم ولمن أعطى، وإن وقعت حاجة إلى غيره لا يرضى، وإذا جفا عاتب وما استقصى، ولا يضيع من لاذ به والتجأ، ويغنيه عن الوسائل والشفعاء، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتكلف فهو الكريم المطلق، وذلك هو الله تعالى فقط.
الرقيب: العليم الحفيظ، فمن راعى الشى حتى لم يغفل عنه، ولاحظه ملاحظة دائمة لزوما، لو عرفه الممنوع عنه لما أقدم عليه، سمى رقيبا. وكأنه يرجع إلى العلم والحفظ، ولكن باعتبار كونه لازما دائما، وبالإضافة إلى ممنوع عنه محروس عن التناول.
المجيب: الذى يقابل مسألة السائلين بالإسعاف ودعاء الداعين بالإجابة، وضرورة المضطرين بالكفاية، بل ينعم قبل النداء، ويتفضل قبل الدعاء، وليس ذلك إلا لله تعالى، فإنه يعلم حاجة المحتاجين قبل سؤالهم. وقد علمها فى الأزل. فدبر أسباب كفاية الحاجات بخلق الأطعمة والأقوات، وتيسير الأسباب والآلات، الموصلة إلى جميع المهمات.
الواسع: مشتق من السعة، والسعة تضاف مرة إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة، وتضاف أخرى إلى الإحسان وبسط النعم، وكيفما قدر، وعلى أى شئ نزل. فالواسع المطلق هو الله تعالى، لأنه إن نظر إلى عمله فلا ساحل لبحر معلوماته، وإن نظر إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لمقدوراته. وكل