المجاز، كما رجع إلى فقه اللغة. فرأوا فى الميثاق الذى أخذه الله على بنى آدم منذ الأزل (سورة الأعراف: 169) "مجازاً" كما فعلوا فى جميع الآيات التجسيدية.
(جـ) وقد استنكر الأشاعرة الأولون هذا اللجوء إلى العقل فى التفسير. ففى رأيهم أن هذه المصطلحات التشبيهية -بما فيها الاستواء على العرش والحركة- ليست إلا تعبيرات عن أفعال وصفات تتفق مع جلال الله ولكنا لا نعلم طبيعتها ولا كيفيتها، وليس بينها وبين ما يقابلها من أفعال الإنسان أى شبه. وهذا هو ما اصطلحوا عليه بقولهم "بلاكيف". وكثيراً ما يختلط الموقف بموقف القدماء، وقد قال بهذا إمام المذهب الأشعرى نفسه.
(د) وقد دخلت فى علم الكلام بعد نظرة أخرى التقطت من المعتزلة، وخاصة من معارضة الفلاسفة، وقد عرفت هذه النظرة بنظرة المحدثين، فأبيح التأويل. وهكذا فعل الجوينى وفخر الدين الرازى وغيرهما، ففسرت يد الله بأنها العناية التى يبسطها على البشر، وقالوا إن أعينه تدل على شدة عنايته وحراسته ... إلخ (الرازى: كتاب أساس التقديس، القاهرة سنة 1327 هـ، ص 149) وثمة تأويل مجازى قد يدخل فيه الرمز إذا دعت الحال، وهو قريب كل القرب مما أثر عن المعتزلة مع الخلافات الآتية:
1 - اعتبرت نظرة القدماء صحيحة (انظر أساس التقديس، الفصل الأخير).
2 - عدت آيات التجسيد دون سواها على التخصيص مجازات، حيث إن المعنى الظاهر قد يؤدى إلى استحالة حقيقية. وهذا هو الموقف الذى اتخذه الطبرى من قبل، ولكن رؤية الله، وأزلية الميثاق قد تأكدتا بمعناها الدقيق وفقاً لعقيدة الأشاعرة.
(ب) أفعاله تعالى
مشكلة العدل والجزاء
أتى القرآن بالحقيقتين الكبيرتين، وهما قدرة الله على كل شئ ومسئولية الإنسان، وأن الصالحات يثاب عليها والطالحات تجازى. وقد جاهد المفكرون المسلمون بلا كلل لإيجاد حل لهذا