كتاب موجز دائرة المعارف الإسلامية (اسم الجزء: 6)

21). وهدم قصر التاج عام 524 هـ (1129 م) وأعيد بناؤه (ابن الجوزي: المنتظم، جـ 10، ص 14). وكانت هذه الأحياء غير مسورة وتعرضت كثيرًا للفيضان عام 1070 م. وبنى المستظهر عام 488 هـ (1095 م) سورًا حول ما يسمى بحى الحريم. ثم أعاد المسترشد عام 517 هـ (1123 م) بناءه، وأقام به أربعة أبواب وجعل عرضه 22 ذراعًا. وأحاط الفيضان بالسور عام 554 هـ (1159 م) وأحدث فيه صدعًا ودمر كثيرًا من الأحياء. ورئب الصدع وشرع في حفر سد، أكمل فيما بعد حول السور (انظر ابن الجوزي: المناقب، ص 34؛ الكاتب نفسه: المنتظم، جـ 10، ص 189، 190). وحد ثت محاولات أخرى لإعادة بناء السور أو ترميمه في عهدى الناصر والمستنصر (ابن الفوطى، ص 16, 111). وحدد هذا السور تخوم شرقي بغداد حتى نهاية العصر العثمانى.
وكانت بغداد في حالة ضعف وانحلال أثناء هذا العصر، وعاشت على مجدها الماضي. وطرأت تغيرات كثيرة على تخطيطها اعتبارً من النصف الثاني للقرن الخامس الهجرى (الحادي عشر الميلادي) فقد تخربت أحياء كثيرة في غربي بغداد، وأصبحت البساتين والبيوت السابقة خرابًا بلقعا (انظر الخطيب البغدادي، ص 67؛ التنوخى: نشوار المحاضرة، جـ 1 ص 74 - 75).
ولعل هذا يفسر لنا الزيادة في عدد المساجد الجامعة. وأهملت الأحياء القديمة: الشماسية والرصافة والمخرم (انظر ابن حوقل، ص 241).
ويتحدث بنيامين التطيلى Benjamin of Tudela، الذي زار بغداد حوالي عام 567 هـ (1171 م) عن عظمة قصر الخليفة، بسوره وبساتينه وحير وحوشه وبركته. ويمتدح البيمارستان العضدى وأطباءه الستين ومصحته الخاصة بالمجانين. ووجد 40.000 يهودى في بغداد، لهم عشر مدارس (رحلة بنيامين Itinerary, طبعة وترجمة Asher .A، نيويورك، سنة 1840 - 1842 جـ 1، المتن ص 54 - 64؛ الترجمة ص 93 - 105؛ الترجمة العربية بقلم أ. حداد. E.H. Haddad، بغداد سنة 1945، ص 131 - 138). ووصف ابن جبير بغداد عام 581 هـ

الصفحة 1759