يتمشى مع الأذواق التى يجب على المؤمن الصادق أن يسلم بها. ونستطيع أن نقول بعبارة أخرى إن هذه الرائعة من روائع الأدب العالمى التى كشفها المستشرقون للعرب أنفسهم ظلت غريبة عن الأدب العربى، ومع أنها كانت فى الوقت نفسه من أصل أجنبى، بيد أنها تحوى عناصر عراقية ومصرية أصيلة (انظر Themes et motifs des: N.Elisseff Mille, et une nuits بيروت سنة 1949, ص 47 وما بعدها). والاحتقار الذى شعرت به الطبقات المثقفة شعورًا قويًا حيال القصص، يفسر بأجلى بيان كيف أن المأثورات الشعبية العربية قد تطورت على نحو مختلف كل الاختلاف عن تطورها فى الأجزاء الأخرى من العالم، ويفسر أيضًا السبب فى أن انتقالها مكتوبة فى العصر الذهبى للثقافة العربية، قد تلته ردة إلى الروايات الشفوية دون سواها على الرغم من أن كتيبات القصص الشعبية كانت قد غمرت الأسواق، واستمر انتشارها على المستويات الشعبية. ومما يلفت النظر أيضًا، أن الخرافات والأساطير لم تلهم الكتاب العرب قط، فى الوقت الذى نجد فيه الفردوسى الذى لم يكن على اتصال مباشر بالروايات الأصيلة أكثر منهم، قد نجح فى استخدام مواد معروفة أيضًا حق المعرفة لدى العرب، وأنشأ ملحمة الشاهنامة العظيمة القدر. ومن ناحية أخرى، فإنه لا مناص لنا من أن نشير هنا إلى أثر القصص العربية فى الغرب، وحسبنا أن نتذكر أن عددًا من المستشرقين قلدوا كالان Galland وجمعوا بدورهم قصصا مستمدة بوجه عام من الآثار الأدبية أو من مؤلفات شعبية يتردد فيها صدى هذه القصص ومنهم على سبيل المثال: بتى ده لاكروا Pétis de Ia Croix ومجموعته المسماة Mille et un Jours , باريس سنة 1830، وكودفرى دمومبين - Gaudefroy Demombynes ومجموعته المسماه Les cent et une nuits, باريس سنة 1911, ونخص بالذكر إمام هؤلاء جميعا رينيه باسيه R.Basset الكاتب الفولكلورى النابه الذى عقد فى مؤلفه الموسوم Mille et un contes récit et Légendes arabes، باريس سنة 1924, ص 6, مقارنات عملية مفيدة من هذا القبيل.