كتاب موجز دائرة المعارف الإسلامية (اسم الجزء: 13)

3 - ومراعاة للإنصاف، فإن الأمر يقتضينا القول بأن بعض الكتاب العرب المحدثين يحاولون فى تردد إحياء الموضوعات القديمة ليجعلوا منها آثارًا أدبية بحق، ولكنه من المؤكد كل التأكيد أن المأثورات الشعبية بصفة عامة لا تكاد تلهم الكتاب المحدثين الذين يهتمون اهتمامًا كبيرًا بتقليد الغرب، مهملين بذلك هذه المادة الموروثة. ولربما لا يكون الاختيار فى الحقيقة يسيرا، لأن عالم اليوم أكثر انجذابا إلى الحكاية بمفهوم أبى المطهر الأزدى من انجذابه إلى خرافات الأقدمين، بل إن المرء قد يخرج بانطباع هو أن وقتهم يزداد انشغالا يوما عن يوم حتى ليضيق عن الاستماع إلى القصص التى أبهجت نفوس أسلافهم، وهم يحسون بهذا على أقل تقدير حين لا يرون أن اهتمامهم بهذه القصص يهبط بكرامتهم.
ومن ملاحظة الظروف الحالية أو الحديثة فى شمالى إفريقية، وفى بلاد أخرى، نخرج بفكرة عما يحتمل أن يكون قد حدث من قبل فى البلاد العربية، وقد بسط بلاشير R.Blachére: (فى Semitica، جـ 6, سنة 1956، ص 83 - 84) النظرية القائلة بأن المصطلح القرآنى "أساطير" قد طبق على ما كان الرجال يروونه من القصص، على حين تشير الخرافات إلى ما كان يحفظه النساء من قصص. وهذا أمر محتمل كل الاحتمال، ولكن هذين المجالين ليسا متميزين تميزًا واضحًا فى جميع الأماكن إذا أخذنا بملاحظات باسيه (Essai sur la littérature: H.Basset des Berbéres , الجزائر سنة 1920, وفى مراجع أخرى) التى أوحت لبلاشير - Bla chére بفرض هام قد يؤدى بنا إلى تصديقه. وعلى الرغم من أن الكبار من الذكور يصطنعون بعامة الاحتكار لحكايات عجائز الزوجات، إلا أنهم مستعدون فى كثير من الأحيان إلى أن يستخرجوا من أعماق ذاكراتهم قصصًا سمعوها فى صباهم وتعمدوا نسيانها. وثمة أناس لا يرفضون الاستسلام لإصرار الباحثين ويروون، حتى فى أثناء النهار، بعض الحكايات الخرافية أو الحكايات التى تتسم بتهاويل الخيال؛ ومن ثم استطاع كاتب هذه المادة أن يجمع فى شمالى إفريقية وفى الشرق

الصفحة 4128