كتاب موجز دائرة المعارف الإسلامية (اسم الجزء: 13)

الأوسط نماذج لذلك من رواة ربطت بينه وبينهم أواصر الصداقة، وكان هؤلاء تخونهم ذاكراتهم فى بعض الأحيان. ولكن هذا البحث لا يستعيد الظروف المألوفة، ومن ثم يمكن القول بأننا نميز وجود مجالين تقليدين: حكايات الخوارق، والأسمار القديمة التى تطابق الحكايات الألمانية المعروفة باسم: Hausmarchen والتى تحكيها النساء، وخصوصًا العجائز منهن، على حين أن قصص البطولة والأساطير التاريخية، كانت هى ميدان الرجال. وكانت النساء الشهيرات برواية القصص يستأجرون قبل الميعاد المحدد بفترة طويلة، ويلف حولهن بعد العشاء، فى القرية أو فى منزل بالحضر، جمهور المستمعين من النساء والأطفال بخاصة؛ وكان الشتاء هو الوقت المفضل لمثل هذه المحافل، ولكن فى بعض المناطق الحارة كانت المحافل التى من هذا النوع لا يناسبها سوى ليالى الصيف الطويلة الرطيبة.
وكان التقليد الجارى يمنع رواية القصص فى أثناء النهار، ولعل ذلك يرجع إلى أن كل فرد كان لديه عمل يؤديه، على أن السبب الأول لذلك هو أن رواية قصة من القصص كانت تشوبها شية من السحر، وفى الاعتقاد الشعبى أن أى خرق لهذا المنع يكون جزاؤه عقابًا شديدًا تختلف طبيعته من مكان إلى آخر؛ ففى بلد من البلاد نجد أن المرأة التى تروى القصص فى أثناء النهار سوف تلد قزما أو مسخا؛ وفى بلد آخر يكون من المحتمل أن تقتل ذريتها الوحوش المفترسة، أو تكون مهددة بإصابة أطفالها بمرض القوباء الحلقية، إلا إذا واتت الصدفة كما كان القوم يعتقدون فى فاس، واستطاع المرء أن بعد إحدى عشرة عارضة فى سقف الحجرة. ولقد قامت عدة طرق للإفلات من العقاب، ولكن كان المنع فى معظم الحالات محل الاحترام، لأن الرواية كانت تشعر أنها تقدم على عمل خطير. والحق أن كل قصة كان يجب أن تبدأ بصيغة مقدسة قصد بها خلق المناخ السليم، وجذب انتباه المستمعين، ولكن يبدو أن هذه الصيغة كانت فى جوهرها لطلب الرحمة. وما زالت عبارة "كان ما كان" التى يستعملها رواة القصص

الصفحة 4129