كتاب موجز دائرة المعارف الإسلامية (اسم الجزء: 13)

ذكورا وإناثا فى الشرق، باقية مع خلوها من معنى واضح؛ ولكننا نجد فى مكان آخر صيغًا أكثر وضوحا؛ سواء كانت محتفظة بسماتها الوثنية أو اتخذت قالبا إسلاميا؛ وفيما يلى صيغة أوردها م. الفاسى ودرمنجم (- M.EL Fasi et E. Dermenghem فى Contes Fasis, ص 16) هى: "كان حتى كان، حتى كان الله فى مكان، ما تخلو منه لا أرض ولا مكان، حتى كان الحبق والسوسان فى حجر النبى عليه الصلاة والسلام حتى كان ... " وبالطريقة نفسها تقال عند انتهاء القصة صيغة تطرد الأرواح الشريرة إذا احتاج الأمر مثل الصيغة المتبعة فى بلاد القبائل، فتجعل الأرواح تنفذ فى جسد الحيوان. وتميل كل هذه الصيغ إلى الاختصار دون ان تفقد شيئا أبدا من سمتها الوقائية؛ وفى بلاد البربر، يقول الراوى على الأقل: "انتهت حكايتنا، ولكن الحنطة والشعير لم ينتهيا". بل بقى ذلك فى صيغ مختصرة مثل: "توته توته خلصت الحدوته" تسمع فى سورية، ولها مذاق السحر.
أما بالنسبة للرجال، فقد لاحظ تورنو R.Le Taurneau (فاس، ص 555 - 556) أن رواة القصص، ويسمون فى فاس فداوى، والجمع فداوية أو فداوة، يرتلون على نقرات الدفّ المربع فعال العرب فى سالف الأيام، وأن أغلبية المستمعين (حوالى خمسين شخصا فى الشتاء، وما يقرب من مائتين فى الصيف) كانوا من قبل على معرفة بالقصص، ويؤنبون الراوى أو يستحثونه إذا أتفق وخانته الذاكرة، على أنهم كانوا يستمتعون كل الاستمتاع حين يستمعون للمرة المائة قصص الرحلات والمبارزات بين الأفراد وفعال الخيانة والإقدام، ولا يستنكفون من أن ترتاح مشاعرهم أو تهتز بالتكرار الذى لا ينتهى لصيغ جامدة لا تتغير. ويقول الكاتب نفسه "إن إسكافيًا اشتهر بموهبته فى رواية القصة كان يختار مكانا بين صلاتى العصر والمغرب، ويتلو يومًا بعد يوم قصة طويلة، استطاع أن يجعلها جياشة بالحياة ومثيرة للمشاعر أحيانا. وعلى

الصفحة 4130