كتاب موجز دائرة المعارف الإسلامية (اسم الجزء: 13)

هـ = 1258 م) الذى يعد أساسًا مجموعة من الحكايات الأخلاقية الخفيفة المصوغة فى قالب نثرى تتخلله مقطوعات من الشعر، وهو مقسم وفقًا للموضوع، وقد قلد كتاب كلستان أكثر من مرة وأفضل تقليد له هو كتاب "بهارستان" للشاعر جامى (توفى 898 هـ = 1492 م) وكتاب بريشان للقا آنى (توفى 1270 هـ = 1854 م).
وهذه الإلمامة الموجزة تستثنى "الرواية" التى لا يمكن أن تعد حكاية، وإن كان فيها بعض خصائصها. فالرواية بمعناها الحديث لا تكاد توجد فى الأدب الكلاسيكى، وتحتل مكانها القصص الخرافية الطويلة (داستان؛ ولم يفكر فيها مؤرخو الأدب الكلاسيكى بصفة عامة تفكيرًا يستحق الذكر)، وأقدم مثال لها الكتاب المسمى "سَمك عيار" (585 هـ = 1189 م) الذى كتبه صدقة ابن أبى القاسم شيرازى، وهو زاخر بمغامرات الفرسان الخيالية الذين هفت نفوسهم إلى طلب يد الأميرة إبنة إمبراطور الصين. ولقد أعقب هذه القصة الخيالية البطولية كثير من القصص الأخرى التى يقف بعضها فى منتصف الطريق بين الأدب الرفيع والأدب الشعبى، وهى تروى أحداث المغامرات الخارقة لأبطال كثيرين (مثال ذلك، قصة الأمير حمزة؛ عم النبى صلى الله عليه وسلم) التى راجت فى الهند بوجه خاص.
ومن الممكن أن يعد من مجموعات الحكايات أيضًا كتاب "تذكرة الأولياء" أو السير الأسطورية لأولياء الله، ومن أشهرها فى بلاد فارس كتاب فريد الدين العطار (القرن السادس الهجرى = الثانى عشر الميلادى).
والعنصر المشترك فى كل هذه المادة المتباينة هو الأسلوب فى المقام الأول: فالأسلوب الروائى للحكاية القصيرة يظهر بصفة عامة فى شكلين أساسيين هما: الأسلوب الخالى من الزخرف، والأسلوب المنمق. وفى الحالة الأولى تمضى رواية الحكاية بطريقة تنصب على الأسلوب وقواعد النحو، ونادرًا ما تستخدم فيها الجمل التابعة، وقد لا تستخدم هذه الجمل إطلاقًا، ويجرى ذلك فى سلسلة من الجمل الخبرية

الصفحة 4135