كتاب موجز دائرة المعارف الإسلامية (اسم الجزء: 17)

لا تتجزا متناهية معدودة، وأن مدة دوام العالم لا تتجاوز عددًا متناهيًا من أجزاء الزمان (¬1).
وقد دافع الغزالى فى كتابه تهافت الفلاسفة عن القول بحدوث العالم وأيضا عن القول بتناهيه فى الزمان وذلك باسم جميع فرق الأمة الإسلامية، ردا على الفارابى وابن سينا. وهو يشتد فى محاربة قول أرسطو بقدم العالم، ولكنه يتساهل مع مذهب أفلاطون. والغزالى لا يوافق أبا الهذيل فى قوله بأنه كما لا يمكن القول بدورات لا نهاية لعددها فى الماضى فكذلك لا يمكن القول بدورات لا نهاية لها فى المستقبل، بل يجوز الغزالى بقاء العالم بقاء لا نهاية له، ولكنه يأخذ بما جاء به الدين من التصريح بنهاية العالم (كتاب تهافت الفلاسفة طبعة بويج Bouyges بيروت 27 ص 80 وما بعدها) (¬2).
ويقول ابن رشد بحق، فى كتابه تهافت التهافت (طبعة بويج، بيروت 1930، ص 64 وما بعدها، وراجع كتاب الفلسفة طبعة القاهرة 1313 ص 10 وما بعدها، وراجع كتاب ل. جوتييه La theorie d'Ibn Rochd Sur les rapports de la religion et la philosophie: L.Gauthier باريس 1909 ص 103 وما بعدها) إن كثيرًا من هذا الجدال يدور حول التسميات والنزاع فيها. وكل من المتكلمين والفلاسفة يميزون بين موجود أزلى لا نهاية له (هو اللَّه) وبين
¬__________
(¬1) وكانوا يقصدون من ذلك أن يجدوا أساسا لإمكان إثبات وجود اللَّه الذى يخلق الأشياء فيجمعها ويفرق بينها ويحفظها -راجع مقدمة كتاب مذهب الذرة عند المسلمين لسلمون بينيس، الترجمة العربية - القاهرة 1946 وكتاب تاريخ الفلسفة فى الإسلام لدى بور، الطبعة الثانية القاهرة 1948، ص 83 وما بعدها -المترجم.
(¬2) النقل عن الغزالى هنا غير دقيق، فالغزالى يقول بحدوث العالم، وإن من شروط الشئ الحادث، الذى هو فعل لفاعل، أن يكون له أول، ولكن لا يشترط أن يكون له آخر، لأن هذا يتوقف على إرادة موجده ولا يتضمن تناقضا ولما كان العقل يجوز إمكان بقاء العالم بقاء لا نهاية له، إذا شاء موجده ذلك فإن بقاءه إلى الأبد بالفعل أو عدم بقائه بالفعل لا يعرف بالعقل، لأن العقل يقضى بإمكان الاحتمالين، ولذلك يقول الغزالى: "وإذا تبين أننا لا نبعد بقاء العالم أبدا من حيث العقل بل نجوز إبقاءه وإفناءه، فإنما يعرف الواقع من قسمى الممكن بالشرع، فلا يتعلق النظر فيه بالمعقول" تهافت الفلاسفة، ص 81 - المترجم.

الصفحة 5299