كتاب موجز دائرة المعارف الإسلامية (اسم الجزء: 24)

التى كانت أبرز الإسهامات السياسية والعسكرية فى عهد الحارث بن حبلة فى الفترة من عام 529 م إلى عام 569 م، وقبل أن تؤدى الخلافات مع أباطرة الرومان جوستين الثانى، وتبيربوس Tiberins وموريس إلى الحد من جهودهم العسكرية وإحباطها. وقد اشترك الحارث على نحو منتظم فى الحربين اللتين خاضهما الرومان ضد الفرس فى عصر جوستنيان (527 - 565 م)، وحارب ببراعة فى "كالينيكوم" Callinicum (531 م) وفى حملة بيليزاريوس Belisurius الأشورية (541 م). (ب) تواصلت الحرب بنجاح مع اللخميين. وقد انتصر الحارث بمفرده على منذر اللخمى فى يم حليمة Yamm Haliam فى عام 554 م بالقرب من قنسرين وانتصر ابنه على قابوس فى عين أوباغ Ayn Ubagh فى عام 570 م واستولى على الحيرة وأحرقها -وقد كان تفوق الغساسنة العسكرى على اللخميين خلاصا لبيزنطة من أخطر مشكلة عربية تواجهها (جـ) استطاع الغساسنة من قاعدتهم الرئيسية فى الجزيرة العربية وفلسطين أن يضيقوا الخناق على البدو الرجل، والقيام بحملات عسكرية ضد اليهود فى الحجاز. وقد تضمن الجانب العربى لمهمتهم حماية المصالح التجارية والسياسية لبيزنطة على طول طريق التوابل، وقد انعكست أهميتهم فى هذا الجانب فى الاشتراك فى البعثة الدبلوماسية إلى أبرهة الحاكم الحبشى لـ Arabia Felix.
وقد كان الغساسنة عنصرا حاسما فى تاريخ الإيمان بالطبيعة الواحدة للمسيح فى سوريا، فقد أدت جهود ملكهم الحارث بن حبلة إلى إحياء الكنيسة التى تأخذ بهذه العقيدة (الإيمان بالطبيعة الواحدة للمسيح) بعد أن كانت غير معترف بها فى عصر الإمبراطور الخلقيدونى (¬1) جوستين الأول فيما بين 518 - 527 م.
¬__________
(¬1) نسبة إلى خلقيدونية وهى مدينة قديمة بآسيا الصغرى على البوسفور وقد عقد فيها عام 451 م "المجمع المسكوفى الذى حرم القول بالطبيعة الواحدة للمسيح. المترجم

الصفحة 7622