كتاب موجز دائرة المعارف الإسلامية (اسم الجزء: 30)

والعشرين من ربيع الثانى 509 هـ/ الخامس عشر من سبتمبر 1115، هزم "برسق" الموصلى على يد "روجر" حاكم أنطاكية فى معركة "تل دانت" الواقعة إلى الشمال من معرة النعمان، وعلى الطريق من الفرات إلى البحر المتوسط وبعد ذلك بعامين، وبعد اغتيال "لؤلؤ" فى حلب، سيطر الفرنجة على الطريق التى تربط هذه المدينة بدمشق. وفى عام 513 هـ/ 1119 م زحف بولدوين الثانى على معرة النعمان، وفى العام التالى أبرم رضوان معاهدة مع فرنجة انطاكية استرد الفرنجة بمقتضاها معرة النعمان والجزر التى تقع إلى الشمال من المدينة، وكقرطاب والبارة وجزء من جبل السّماق -ويذكر أنه بعد عدة سنوات (519 هـ/ 1125 م) استطاعت طائفة كبيرة من الأسرى المسلمين أن يهربوا من قلعة "معرة".
وفى بداية جمادى الأولى من عام 529 هـ/ أواخر ابريل 1135 م استولى زنكى على معرة النعمان وطرد الفرنجة من القلعة؛ وقد أعاد توطين المسلمين فى أراضيهم شريطة أن يقدموا سندات الملكية، أما إذا كانوا قد فقدوا هذه السندات فإنه كان يرجع إلى السجلات الخاصة بالأراضى ليتأكد من دفعهم الخراج حتى يمكن أن يعيد أراضيهم إليهم -وفى العام التالى اجتاز القيصر جون الثانى كومنينوس" أراضى معرة النعمان -دون أن يهاجمها ومضى سريعا إلى "شيرز" التى حاصرها بلا جدوى.
وفى أثناء الزلزال العنيف الذى وقع فى عام 552 هـ/ 1157 م، وكان مركزه حماة، تعرضت معرة النعمان لتدمير خطير. وقد زارها "نور الدين" فى رمضان 552 هـ/ اكتوبر 1157 م.
وقد كانت هذه المدينة تقع -فى عهد هذا الأمير- على الحدود الجنوبية لمنطقة حلب، كانت المكوس على البضائع والسلع تدفع هناك. وقد أقام نور الدين برجا للحمام هناك كمكان يستريح فيه البريد الطائر (حمام البريد) بين حماة وحلب، الذى اندمج فى نظام البريد "المحمول جوًا" فى عهد المماليك، قبل أن يتوقف تماما فى بداية القرن الخامس عشر. .

الصفحة 9436