الدولة، الذى رسخ أقدامه فى حلب بصعوبة بالغة كان ممن مدحهم أبو العلاء فى شعره إذ يقول: أن الجمال ألحَت عليه بالسؤال ما وجهته فأجابها "سعيد" يعنى بذلك الممدوح كما نعنى أيضًا "المحظوظ".
وهكذا يمكن أن يكون اسم الأمير فألا طيبًا ومع ذلك كانت هذه المقاطع "المديحية" جميعا غريبة بعض الشئ، ذلك لأنها لا تتفق والصورة التى رسمها أبو العلاء لنفسه فى مقدمة ديوانه (شروح سقط الزند 1/ 10) عندما يقول "أنه لم يقرع الأبواب لكى يسمعه السادة وهو ينشد شعره، كما أنه لا يسعى بمدحه وراء جائزة ينالها ويمكن أن نفسر هذا التناقض بين الفرية الواضحة المحددة، والواقع الفعلى بأن الشاعر قد تعرض لضغط لينظم هذا الشعر فنظمه مرغمًا (راجع ابن العديم: بغية الطلب).
وفى عام 395 هـ/ 1004 - 5 م، كان على أبى العلاء أن يتكبد الصدمة المؤلمة بموت والده "أبى محمد عبد اللَّه بن سليمان" الذى كان أول معلم له، ونحب أن نشير هنا إلى أن هناك روايتين لتاريخ وفاة أبيه: رواية عماد الدين فى "فريدة القصر" وابن "العديم" فى الانصاف ص 493 التى تذكر أن الوفاة كانت فى عام "395 هـ" ثم الرواية الأخرى لياقوت فى معجم الأدباء وتذكر أن الوفاة كانت فى عام 377 هـ/ 987 - 988 م وهى رواية خاطئة وأن أخذ بها معظم من ترجموا له من الغربيين وينفعل الشاعر بهذا الحديث أعنى وفاة أبيه، وينظم مرثية محكمة متقنة امتدح فيها مواهب أبيه الشعرية ومناقبة بعبارات رائعة فيقول:
أمولى القوافى كم أراك انقيادها ... لك الفصحاء العرب كالعجم اللكن
مضى طاهر الجثمان والنفس والكرى ... وسهد المنى والجيب والذيل والردن
ويقال إنه بعد هذا الحديث بثلاث سنوات غادر "المعرة" ليستقر فى بغداد، حيث مكث بها عاما ونصف العام فقط وقد أشار الشاعر نفسه فى رسائله إلى الدافع الذى حفزه على السفر إلى بغداد، وهو أن المكتبات فى ذلك المكان هى التى أثارت اهتمامه ولا شئ أكثر من ذلك. . ونحن نعرف من سقط الزند أن الشاعر كان على اتصال