كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

وكانت الخوارج تقول من لم يكن برًّا قائمًا بالواجبات تاركًا للمحرمات فهو كافر فلما مات الحسن البصري صار طائفة ممن كان يصحبه كعَمْرو بن عبيد يقولون هو فاسق لا مؤمن ولا كافر وهو مخلد في النار واعتزلوا الجماعة فسموا معتزلة.
وكان قد صَحِبَه طائفة أخرى من النُّساك منهم عبد الواحد بن زيد واختار طريقةً من النُّسُك هو وأتباعه واتخذوا دُوَيرةً وهم أول من اعتزل الناس من الصوفية.
ولهم أيضًا طريقة بعضها حقّ وبعضها مذموم لكنهم أقرب من عَمْرو بن عُبيد وأتباعه.
وأما الأئمة من أصحاب الحسن كأيوب السِّخْتياني وثابت البُنَاني وعبد الله بن عون وغيرهم فهؤلاء سالمون مما يُذم ممن رُمي ببدعةٍ من أصحابه.
وكان الحسن جليل القدر في العلم والعمل فكان يسوس الناس في حياته فلما مات صار بعضُهم يأخذ ما يوافق هواه من كلامه ويدع ما لا يوافق هواه فصار في بعضهم بدعة وتفرُّق من هذا الوجه وكان بين

الصفحة 129

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text