كتاب الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق

نقرةً في البحر ما نقص علمي وعلمُك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر.
فإذا كان موسى الذي قال الله فيه وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ [الأعراف 145] والخضر الذي قال فيه آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) [الكهف 65] عِلْمُهما في القِلَّة بهذه النسبة فكيف بمن هو دونهما؟!
وقد قال تعالى لأفضل خلقه قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) -إلى قوله- قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) [الجن 25-27] وقال له قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ [الأنعام 50] .
ثم لو قُدِّر أنَّ هذا الدعاء يَسُوغ أن يدعوَ به نبيٌّ وإن كان هذا تقديرًا ممتنعًا فهل يسوغ لآحاد العامَّة أن يدعو بهذا وهل هذا إلا كمن يقول اللهم اجعلني أعلمُ ما تَعْلَم واجعلني مثلك؟!
ولهذا كان طائفة من المنتسبين إلى الشاذلي يقولون إنَّ الغَوث الفَرْد القطب الجامع يعلم ما يعلمه الله ويَقْدر على ما يقدر عليه.

الصفحة 13

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text