كتاب تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

الغريم الحوالة حينئذ.
ففي هذا حسن الاقتضاء منه، وتسهيل الوفاء، كما أن فيه إزالة الظلم بما لو بقي الدين بذمة المدين المماطل.
ما يستفاد من الحديث:
1- تحريم مطل الغنىّ، ووجوب وفاء الدين الذي عليه لغريمه.
2- لفظ " المطل "، يشعر بأنه لا يحرم عليه التأخير ويجب عليه الوفاء، إلا عند طلب الغريم، أو ما يشعر برغبته في الاستيفاء.
3- التحريم خاص بالغنى المتمكن من الأداء.
أما الفقير، أو العاجز لشيء من الموانع، فهو معذور.
4- تحريم مطالبة المعسر، ووجوب إنظاره إلى الميسرة، لأن تحريم المطل ووجوب الوفاء، منوطان بالغنى القادر.
أما المعسر فيحرم التضييق عليه، لأنه معذور، وملاحقته بالدين حرام.
5 - في الحديث حسن القضاء من المدين. بأن لا يماطل الغريم.
وفيه حسن الاقتضاء من الغريم بأن يقبل الحوالة إذا أحاله المدين على مليء.
6- ظاهر الحديث أنه إذا أحال المدين الغريم على مليء، وجب عليه قبول الحوالة. ويأتي الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى.
7- مفهومه أنه لا يجب على المحال قبول الحوالة إذا أحاله على غير مليء.
8- فسر العلماء " المليء " بأنه ما اجتمع فيه ثلاث صفات:
(1) أن يكون قادراً على الوفاء، فليس بفقير.
(2) صادقا بوعده، فليس بمماطل.
(3) يمكن جلبه إلى مجلس الحكم، فلا يكون صاحب جاه، أو يكون أباً للمحال، فلا يمكنه الحاكم من مرافعته.
9- قال العلماء: إن مناسبة الجمع بين هاتين الجملتين أنه لما كان المطل ظلماً من المدين، طلب من الغريم إزالة هذا الظلم بقبول الحوالة على من لا يلحقه منه ضرر وهو المليء.
10- ظاهر الحديث، انتقال الديْن من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
والصحيح الذي تطمئن إليه النفس: أن المحال إن احتال برضاه، عالماً بإفلاس المحال عليه، أو موته، أو مماطلته ونحو ذلك من العيوب التي في المحال عليه، ولم يشترط على المحيل

الصفحة 511