عليهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ يُمَدُّ على الفِرَاشِ ثُمَّ يُصَلِّي عليهِ، وهَذا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِ مَالِلث أنَّهُ إنَّمَا كُرِهَت الصَّلَاةُ في مَعَاطِنِ الإبلِ مِنْ أَجْلِ الحَدِيثِ الذي رُوِي عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "أنَّهُ نَهَى عَنِ الصلاَةِ في مَعَاطِنِ الإبل" (¬1).
وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما كُرِهَت الصَّلَاةُ في مَعَاطِنِ الإبلِ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي رَوَاهُ الحَسَنُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّل صَاحِبِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَر بالصَّلَاةِ في مرَابِضِ الغَنَمِ، ونَهَى عَنِ الصَّلَاةِ في أَعْطَانِ الإبلِ، لأنَّها خُلِقَتْ
مِنَ الشَّيَاطِينِ" (¬2).
* قَوْلُ أَبي ذَرٍّ: "مَسْحُ الحَصْبَاءِ مَسْحَةً وَاحِدَة" [540] يعنِي: مَسَحَهَا المُصَلّي بيدِه مَسحَة وَاحِدَة إذا أَرَادَ أَنْ يَسجُدَ عَلَيهَا "وتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، يعني: تَركَ الشغْلِ بِمَسْحِها في الصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُعْطَى تَارِكُ ذَلِكَ حُمْرَ النَّعَمِ صَدَقَة، وإنَّمَا ذَكَرَ الحُمْرَ لأنَّهَا مِنْ أَنْفَسِ الغَنَمِ وأَعْلاَهَا عندَ العَرَبِ، والمُرَادُ مِنْ هذَا الإقْبَالُ على الضَلاَةِ أوذَلِكَ أَنَّأ (¬3) المُصَلّي [أَمَامَ] (¬4) رَبِّه الذي يَقُومُ بينَ يَدَيْهِ في صَلَاتهِ، وفي الحَدِيثِ الثَّابِتِ: "أنَّهُ مَا التَفَتَ العَبْدُ في صَلَاتهِ إلَّا قالَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى: أَنا خَيْرٌ لكَ مِمنْ تَلْتَفِتُ إليه" (¬5).
* قوُلُه: "مِنْ كَلَامِ النُّبَّوةِ: إذا لمْ تَستَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ [545] يقولُ: مِنْ كَلَامِ الأَنْبِيَاءِ: مَنْ لم يَكُنْ لَهُ حَيَاءٌ فَلْيَصْنَعْ مَا يَشَاءُ، وفي هذا الحَدِيثِ وَعِيدٌ لِمَنْ
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (348)، وابن ماجه (768)، وأحمد 2/ 451، و 491، من حديث أبي هريرة.
(¬2) رواه النسائي 2/ 56، وابن ماجه (769)، وأحمد 5/ 56، والبيهقي في السنن 2/ 449.
(¬3) ما بين المعقوفتين لم يتبين في الأصل، واجتهدت في وضعه.
(¬4) جاء في الأصل: (أمر)، وهو مخالف للسياق.
(¬5) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد (508)، والعقيلي في الضعفاء 1/ 70، وإسناده ضعيف جدا، ولكنه صحيح من قول أبي هريرة، رواه عبد الرزاق في المصنف 2/ 257، وابن أبي شيبة 2/ 41.