كتاب تفسير الموطأ للقنازعي (اسم الجزء: 1)

تَرَكَ الحَيَاءَ، والمَعْنَى: فَلْيَصْنَعْ مَا شَاءَ فَسَيرَى عَاقِبةَ عَمَلِه، كَمَا قالَ -عَزَّ وَجَلَّ-: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] أي: فَسَتَرُونَ عَاقِبَةَ أَعْمَالِكُم.
وأَرْسَلَ مَالِكٌ الحَدِيثَ في المُوطَّأ ولم يُسْنِدْهُ.
قالَ أبو المُطَرِّفِ: وحدَّثنا به أبو القَاسمِ بنُ أَبي خَلِيفَةَ بِمِصْرَ (¬1)، قال: حدَّثنا أبو بِشْبر الدُّولاَبِيُّ (¬2)، قالَ: حدَّثنا بُنْدَارُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قالَ: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْدِيِّ، قالَ: حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبي مَسْعُود الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قالَ: " [إن] (¬3) مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسَ مِنْ كَلَامِ النُّبَّوةِ إذا لم تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ" (¬4) وهذا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ.
وفِي حَدِيثِ مَالِكٍ المُرْسَلِ زِيَادَةُ قَوْلِهِ: (وَوَضَعَ اليُمْنَى على اليُسْرَى في الصلاَةِ)، وكَرِهَ ابنُ القَاسِمِ وَضْعَ اليَدِ اليُمْنَى على اليُسْرَى في الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، وأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وابنُ وَهْبٍ.
ووَجْهُ كَرَاهِيةِ ابنِ القَاسِمِ لِذَلِكَ أنَّهُ رَأَهُ مِنْ وَجْهِ الإعْتِمَادِ في الصَّلَاةِ على الشَيءِ الذي يُكْرَهُ المُصْلِّي إلَّا مِنْ ضَرُورَة.
ووَجْهُ إجَازَةِ أَشْهَبَ وابنِ وَهْب لِذَلِكَ أَنَّهُمَا أَنْزَلاَهُ بِمَنْزلَةِ التَّذَلُلِ والإسْتِكَانَةِ بينَ يَدَي رَبِّ العَالَمِينَ.
* ومَعْنَى قَوْلِ أَبي حَازِم في هَذا الحَدِيثِ: (لا أَعْلَمُهُ إلَّا أنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ) [546]
¬__________
(¬1) هو هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة المصري، توفي سنة (376)، وهو الذي روى كتاب مشكل الآثار للطحاوي، كما جاء فيه 1/ 105، وينظر: كتاب وفيات المصريين ص 26.
(¬2) هو محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الدُّولابي الرازي، الإِمام الحافظ الناقد، وهو صاحب كتاب الكنى وغيره، توفي سنة (310)، السير 14/ 309.
(¬3) ما بين المعقوفتين زيادة من مصادر تخريج الحديث.
(¬4) رواه البخاري (3296)، وابن ماجه (4183)، وأحمد 4/ 121، بإسنادهم إلى منصور بن المعتمر به.

الصفحة 202