كتاب تفسير الموطأ للقنازعي (اسم الجزء: 1)

يَعْقُوبَ يُوسُفُ بنُ إبْرَاهِيمَ بمَكَّةَ (¬1)، قالَ: حدَّثنا مُوسَى بنُ العبَّاسِ (¬2)، قالَ: حدَّثنا أَبو عبدِ اللهِ الوَرَّاقُ (¬3)، قالَ: حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ المِنْهَالِ، قالَ: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إذا جَعَلْتَ المَغْرِبَ عَنْ يَمِييكَ وَالمَشْرِقَ عَنْ يَسَارِكَ فَمَا بَيْنَهُمَا قِبْلَةٌ" (¬4)، وهذَا الحَدِيثُ يَدُلُّ على السَّعَةِ في التَّوجُّهِ إلى القِبْلَةِ، وإثَّمَا هذا بالمَدِينَةِ، ومَا وَرَاءَهَا مِنَ الشَّامِ ومِصْرَ والمَغْرِبِ، ولَيْسَ هذَا لأَهْلِ العِرَاقِ ولا لأَهْلِ اليَمَنِ، فأَمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ المَدِينَةِ ومَنْ وَرَاءَهُمْ أَنْ يَتَوجَّهُوا عندَ صَلاَتِهِم إلى سَمْتِ القِبْلَةِ الذِي يَكُونُ بينَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ نَحْوَ الكَعْبَةِ، وأَمَرَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَهْلَ الآفَاقِ أَنْ يُولُّوا وُجُوَهَهَمْ عندَ صَلاَتِهِم نَحْوَ البَيْتِ الحَرَامِ، فاسْتِقْبَالُه مَعَ المُعَايَنةِ إليهِ فَرِيضَة، فإذَا عُدِمتِ المُعَايَنَةُ كَانَ الإجْتِهَادُ فَرِيضَةً، فإذا أَخْطَأ المُجْتَهِدُ فَتَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ أَعَادَ صَلَاتَهُ في الوَقْتِ، وإذا ذَهَب لَمْ يُعِدْ.
* قَوْلُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صَلاَةٌ في مَسْجِدي هذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ" [670] قالَ أَشْهَبُ: سَأَلْنَا مَالِكَاً عَنْ هذَا الحَدِيثِ، فقالَ: هُوَ يُفَضِّلُ المَسْجِدَ دُونَ فَضْلِه علَى غَيْرِه مِنَ المَسَاجِدِ.
قالَ ابنُ أَبي زَيْدٍ: يُرِيدُ مَالِك أنَّ الصَّلَاةَ في مَسْجِدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الفَرِيضَةُ تَفْضُلُ على الصَّلَاةِ في مَسْجِدِ مَكَّةَ بِدُونَ ألفِ صَلاَةٍ، وتَفْضُلُ الصَّلَاةُ في مَسْجِدِ
¬__________
(¬1) هو أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النَّجيْرَمي البصري، الإِمام المحدث مُسْنِد البصرة، توفي بعد سنة (365)، السير 16/ 259.
(¬2) هو أبو عمران موسى بن العباس الخراساني الجُويني، الإِمام الحافظ الثقة، توفي سنة (323)، السير 15/ 235.
(¬3) هو أحمد بن بشر السَّليمي الأزدي البصري، محدث ثقة، روى عنه الترمذي والنسائي، توفي بعد سنة (240)، تهذيب الكمال 4021.
(¬4) رواه الدارقطني 2/ 32، بإسناده إلى حجاج بن المنهال به، ورواه البيهقي في السنن 2/ 9، بإسناده إلى عبيد الله العمري به.

الصفحة 229