كتاب تفسير الموطأ للقنازعي (اسم الجزء: 1)
قالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنِ اضْطُرَّ إلى المَيْتَةِ أَنَّهُ يَأكُلُ مِنْهَا حتَّى يَشْبَعَ، ويَتَزَوَّدُ [مِنْهَا] (¬1)، وإذا وَجَد عَنْهَا غِنًى طَرَحَها [1833].
وقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ: يَأكُلُ مِنْهَا مَا يَرُدُّ جُوعَهُ ولَا يَتَزَوَّدُ مِنْهَا.
واخْتَلَفُوا في قَاطِعِ الطَّرِيقِ إذا اضْطَرَّ إلى أَكْلِ المَيْتَةِ، فَقِيلَ: يَأْكُلُ مِنْهَا ولَا يَقْتُلُ نَفسَهُ، وقَالَ الكَلْبِي في تَفْسِيرِ قَوْلهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَليْهِ} [البقرة: 173] (¬2) فقالَ: هُوَ اللِّصقُ يَقْطَعُ الطرِيقَ ويَعْدُو علَى النَّاسِ، فَلَا يَأْكُلُ مِنَ المَيْتَةِ إذا اضْطُرَّ إليها.
وقالَ الحَسَنُ: لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ولَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ، ومَعْنَى قَوْلهِ تَعَالَى عندَ الحَسَنِ: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولَا عَادٍ، يَعْنِي: غَيْرَ بَاغٍ فِيهَا يَأكُلُهَا وَهُو غَنِيٌّ عَنْهَا (¬3).
* * *
تَمَّ الكِتَابُ والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين
يَتْلُوهُ كِتَابُ النِّكَاحِ بِحَوْلِ اللهِ تَعَالَى
* * *
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين من الموطأ.
(¬2) الآية في أكثر من موضع، ومنها في سورة البقرة، الآية: (173).
(¬3) رواه عبد الرزاق في التفسير 1/ 65، بإسنادهما إلى الكلبي، وإلى الحسن البصري.
الصفحة 336