* قَوْلُ مَالِكٍ: مَا كَانَ مِنَ الرَّضَاعِ في الحَوْلَيْنِ فإنه يُحَرِّمُ، وإنْ كَانَتْ مَصَّةً وَاحِدَةً، وبِهَذا قالَ ابنُ عبَّاسٍ [2236].
وقالَ ابنُ أَبِي زَيْدٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ المَدِينَةِ وغَيْرُهُم أَنَّ المَصَّةَ الوَاحِدَةَ رَضَاعٌ.
وقَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" [2251] لَيْسَ فِيهِ تَوْقِيتٌ لِعَدَدِ الرَّضَاعِ، ومَنْ قَالَ بَعْدَ خَمْسِ رَضَعَاتِ يُحَرِّمْنَ، ونَسَبَهُ إلى القُرْآنِ، فالقُرْآنُ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، ولِذَلِكَ قالَ مَالِكٌ: لَيْسَ على هذا الحَدِيثِ العَمَلُ.
قالَ ابنُ أَبِي زَيْدٍ: وأَمَّا حَدِيثُ "لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولَا المَصَّتَانِ" فَحَدِيثٌ مَعْلُولٌ، يُرْوَى عَنِ [ابنِ] (¬1) الزُّبَيْرِ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولَمْ يَسْمَعْهُ ابنُ الزُّبَيْرِ مِنَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، وإنَّمَا يَرْويهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، وقَدْ رُوِي أَيْضًا عَنْ أُمِّ الفَضْلِ ابنةِ [الحَارِثِ] (¬4) أَنَّهَا قَالَتْ: ([لا] تُحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتَانِ) (¬5)، وقَدْ
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين زيادة لابد منها.
(¬2) رواه النسائي 6/ 101، وأحمد 44، وابن حبان (4225)، والبيهقي في السنن 7/ 454، بإسنادهم إلى عبد الله بن الزبير به، ونقل البيهقي عن الشافعي أن الربيع سأله، فقال: أسمع ابن الزبير من النبي - صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم وحفظ عنه، وكان يوم توفي النبي - صلى الله عليه وسلم ابن تسع سنين، ثم قال البيهقي: هو كما قال الشافعي -رَحِمَهُ اللهُ-، إلَّا أن ابن الزبير - رضي الله عنه - إنما أخذ هذا الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) حديث عائشة رواه مسلم (1450)، وأبو داود (2063)، والترمذي (115)، والنسائي 6/ 101، وابن ماجه (1941)، وأحمد 6/ 95. قال ابن حبان 10/ 41: لست أنكر أن يكون ابن الزبير سمع هذا الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم، فمرة أدى ما سمع، وأخرى روى عنها، وهذا شيء مستفيض في الصحابة، قد يسمع أحدهم الشيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم ثم يسمعه بعد عمن هو أجل عنده خطرا، وأعظم لديه قدرا عن النبي - صلى الله عليه وسلم، فمرة يؤدي ما سمع، وترة يروي عن ذلك الأجل، ولا تكون روايته عمن فوقه لذلك الشيء بدال على بطلان سماع ذلك الشيء.
(¬4) جاء في الأصل: الزبير، وهو خطأ، وأم الفضل هي امرأة العباس بن عبد المطلب، وهي أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية، ينظر: الإصابة 8/ 276.
(¬5) ما بين المعقوفتين زيادة لابد منها، وحديث أم الفضل رواه النسائي 6/ 150، وابن =