كتاب تفسير الموطأ للقنازعي (اسم الجزء: 2)

[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إذا ادَّعَتْ امْرَأةٌ أن زَوْجَهَا وَطِءَ جَارِيتَهَا غَصْبًا، وقَالَ الزَّوْجُ: إنَّهَا وَهَبَتْهَا لَهُ، ثُمَّ أَقَرَّتِ المَرْأَةُ بالهِبَةِ أَنَّهُ لا حَدَّ عَلَى الزوْجِ، ولَا عَلَى المَرْأَةِ، مِنْ أَجْلِ الغِيرَةِ، هَذَا قَوْلُ (¬1) عِيسَى بنِ دِينَارٍ.
وقالَ أَشْهَبُ: عَلَيْهَا الحَدُّ لِرَمْيِهَا إيَّاهُ بالزِّنَا.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: رَوَى عِكْرِمَةُ، عَنِ ابنِ عَبَّاس، أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "مَنْ وَطِءَ بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ واقْتُلُوهَا" (¬2)، هَذا حَدِيثٌ لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِ (¬3) أَهْلِ المَدِينَةِ، وقَدْ رَوَى أَبو رَزِينَ، عَنِ ابنِ عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ: (لَيْسَ عَلَى الذي يَأتِي بَهِيمَةً حَدٌّ) (¬4)، وهَذِه الرّوَايةُ أَصَحُّ مِنْ رِوَايةِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، ولِهَذا قَالَ عُلَمَاءُ أَهْلِ المَدِينَةِ: إنَّ البَهِيمَةَ لا تُقْتَلُ، ولَا يُقْتَلُ وَاطِئُهَا.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: في حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ: "أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثةُ دَرَاهِمَ" [3074] , في هَذا مِنَ الفِقْهِ: أنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ-[وَضَعَ] (¬5) نبَيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - منْ كِتَابِهِ مَوْضِعَ البَيَانِ عَنْهُ، فَجَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُفَسِّرَة للقُرْآنِ الذي نَصَّ اللهُ [سُبْحَانَهُ] (¬6) فِيهِ القَطْعَ عَلَى السَّارِقِ (¬7) بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ لِقِيمَةِ السَّرِقَةِ، فَلَوْ تُرِكْنَا وَظَاهِرُ القُرْآنِ لَقَطَعْنَا كُلَّ سَارِقٍ يَسْرِقُ مَا قَلَّ أَو كَثُرَ كَمَا قَالَتِ الخَوَارِجُ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَقُّ أَنْ تتّبَعَ مِنْ قَوْلِ الخَوَارِجِ.
¬__________
(¬1) في (ق): قال هذا.
(¬2) رواه أبو داود (4464)، والترمذي (1455)، وابن ماجه (2564)، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس.
(¬3) في (ق): حديث.
(¬4) رواه أبو داود (4465)، والترمذي (1455)، وقال: هذا الحديث أصح من الحديث الأول.
(¬5) زيادة من (ق).
(¬6) من (ق).
(¬7) في (ق): السارقين.

الصفحة 718