كتاب تفسير الموطأ للقنازعي (اسم الجزء: 2)

* وقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لا يَكُونُ القَطْعُ إلَّا في عَشَرَةِ (¬1) دَرَاهِمَ (¬2)، واحْتَجَّ في ذَلِكَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ عَمْروِ بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "القَطْعُ في عَشَرَةِ دَرَاهِمَ" (¬3).
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: يُقَالُ لَهُ القَطْعُ في عَشَرَةِ دَرَاهِمَ كَمَا أنَّ القَطْعَ في مَائةِ دَرْهَمٍ وأَزْيَدَ، وقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ: "أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَة دَرَاهِمَ" [3074] , والمِجَنُّ: التُّرْسُ، ورَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: "أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ في رُبع دِينَارٍ فَصَاعِدًا" (¬4)، وقَطَعَ عُثْمَانُ في أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ [3076].
قالَ مَالِكٌ: وكَانَتْ أُتْرُجَّةً تُؤْكَلُ وكَذَلِكَ قُوِّمَتْ، وأَنَّهَا سُرِقَتْ مِنْ حِرْزٍ لا مِنْ شَجَرَتِهَا.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَجْهُ إبَائِةِ سَعِيدِ بنِ العَاصِ أنْ تُقْطَعَ يَدُ غُلَامِ ابنِ عُمَرَ حِينَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ [3081] , مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَذَرَهُ بالضَّرُورَةِ الَّتي اضْطَرْتَهُ إلى السَّرِقَةِ لِمَغِيبه عَنْ نَفَقَةِ مَوْلَاهُ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: (لا قَطْعَ في عَامِ سَنَةٍ) (¬5)، يُرِيدُ، لا قَطْعَ في عَامِ مَجَاعَةٍ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ العَبْدُ الآبِقِ إنَّمَا سَرَقَ مِنْ جُوعٍ، فَعَذَرَهُ سَعِيدُ بنُ العَاصِي بِذَلِكَ، وأَبَى مِنْ قَطْعِ يَدِهِ.
* وقالَ مَالِكٌ: (يُقْطَعُ يَدُ العَبْدِ الآبِقِ إذا سَرَقَ مَا فِيهِ القَطْعُ) [3084] ,إنَّمَا قالَ: إنَّهُ يُقْطَعُ إذا لَمْ يَقُمْ لَهُ عُذْرٌ بالحَاجَةٍ.
قالَ: ولَا يَقْطَعُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ إذا سَرَقَ دُونَ الإمَامِ، لِئَلَّا يُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ العِتْقَ
¬__________
(¬1) إلى هنا انتهت نسخة (ق) في هذا الموضع.
(¬2) ينظر: بدائع الصنائع 7/ 77، وشرح فتح القدير 5/ 360.
(¬3) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1633، بإسناده إلى عمرو بن شعيب به.
(¬4) رواه البخاري (6407)، ومسلم (1684)، بإسنادهما إلى الزُّهْرِيّ به.
(¬5) رواه عبد الرزاق 10/ 242، وابن أبي شيبة 10/ 27، بإسنادهما إلى يحيى بن أبي كثير عن ابن عمر به.

الصفحة 719