كتاب تفسير الموطأ للقنازعي (اسم الجزء: 2)

القَطْعُ لِكُلِّ سَرِقَةٍ سَرَقَهَا قَبْلَ القَطْعِ، وُيغْرَمُ قِيمَةُ كُلِّ مَالٍ سُرِقَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ.
في قِصَّةِ الأَقْطَعِ الذِي آوَاهُ أَبو بَكْرٍ مِنَ الفِقْهِ: إضَافَةُ أَهْلِ البَلَاءِ، وأَنَّهُ مَنْ رُأيَا بِخَيْرٍ ظُنَّ بهِ خَيْرٌ.
* ولَيْسَ العَمَلُ عَلَى قَوْلِ أَبي بَكْرٍ: (وأَبيكَ، مَا لَيْلُكَ بلَيْلِ سَارِقٍ) [3089] , لِقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بآبَائِكُمْ" (¬1)، وذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِشَيءٍ فَإنَّمَا يُرِيدُ تَعْظِيمَهُ، ولَا يُعَظَّمُ غَيْرُ اللهِ (¬2)، وفِيهِ: أَنَّ الضَّيْفَ إذَا سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ قُطِعَ.
قالَ أَبو عُمَرَ: إنَّمَا أَوجَبَ عَلَيْهِ غُرْمَ السَّرِقَةِ إذا كَانَ لَهُ مَالٌ مِنْ أَجْلِ أنَّهُ وَفَّرَ مَالَهُ بِقِيمَةِ السَّرِقَةِ الَّتي أَتْلَفَهَا.
قالَ مَالِكٌ: المُحَارِبُ: هُوَ الذِي يَخْرُجُ قَاطِعًا للطَرِيقِ مُكَابِرًا عَلَى أَخْذِ الأَمْوَالِ عَلَى وَجْهِ الفَسَادِ في الأَرْضِ.
والمُغْتَالُ: هُوَ الذِي يَخْدَع الرَّجُلَ أَو الصَبِيَّ حَتى يَأْمْنَهُ فَيُدْخِلُهُ بَيْتًا ثُمَّ يَقْتُلُهُ عَلَى مَالِهِ ويَأخُذُه، فَهَذِه الغِيلَةُ الَّتي لا عَفوٌ فِيهَا, ولَا بدَّ مَنْ قَتْلِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وإنْ عَفَا عَنْهُ وَليُّ المَقْتُولِ.
وذُو النَّائِرَةِ (¬3): هُوَ الرَّجُلُ الذِي يَأْتِي إلى الرَّجُلِ في حَرِيْمِه فَيَقْتُلُهُ علَى عَدَاوَة بَيْنَهُمَا، ويَذْهَبُ ولَا يَأْخُذُ مَالًا، وفِي مِثْلِ هَذا يَكُونُ القَتْلُ أَو العَفْوُ إلى أَوْلِياءِ المَقْتُولِ، فإِنْ عَفَوا عَنِ القَاتِلِ جَازَ عَفْوَهُمْ.
قالَ ابنُ القَاسِمِ: الذِي رَأَيْتُ مَالِكًا يَنْحُو إليهِ في المُحَارِبِينَ أَنَّهُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ وقَدْ قتَلَ فَإنَّهُ يُقْتَلُ، ومَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ وقَدْ قَطَعَ الطَّرِيقَ ولَمْ تَطُلْ إخَافتهُ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (5757)، ومسلم (1645) من حديث عمر بن الخطاب.
(¬2) قال الباجي في المنتقى 7/ 166: يحتمل أن يكون أبو بكر قال (وأبيك) على عادة العرب في تخاطبها وتراجعها دون أن يقصد به القسم.
(¬3) النائرة: هي الحقد والعداوة، مشتقة من النار، يقال: سعيت في إطفاء النائرة، أي: في تسكين الفتنة، ينظر: اللسان 6/ 4593.

الصفحة 721