كتاب تفسير الموطأ للقنازعي (اسم الجزء: 2)
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وفِيهِ: أَنَّ للهِ يَمِينًا، وكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ بِلَا كَيْفٍ ولَا تَحْدِيدٍ.
وقالَ ابنُ أَبي زَيْدٍ: [واليَدَانِ] (¬1) غَيْرُ النِّعْمَتَيْنِ، لِقَوْلهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} (¬2) [ص: 75].
وفِي هَذا الحَدِيثِ: أَنَّ الله خَلَقَ أَهْلَ الجَنَّةِ للجَنَّةِ، وأَهْلَ النَّارِ للنَّارِ، وأنَّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ في أُمِّ الكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْلِقَهُمْ، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْألونَ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَدْخَلَ مَالِكٌ في بَابِ القَدَرِ: "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللهِ، وسُنَّةَ رَسولهِ" [3338] عَلَى مَعْنَى: أنَّهُ مَنْ تَمَسَّكَ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ كَانَ مُوقِنًا بالقَدَرِ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُ أَبي سُهَيْلٍ في القَدَرِيَّةِ: (إنْ لَمْ يَتُوبُوا عُرِضُوا عَلَى السَّيفِ) [3342] , قَالَ مَالِكٌ: (وذَلِكَ رَأْيِي فِيهِم)، مَعْنَى هَذا القَوْلِ: إِنَّ القَدَرِيَّةَ وغَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ إذا خَرَجُوا عَلَى إمَامٍ عَادِلٍ يُرِيدُونَ قِتَالَهُ، وَيدْعُونَ إلى مَا هُمْ عَلَيْهِ فَإِنِّهَمْ يُدْعَوْن إلى السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ، فإنْ أَبَوا أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ بِدْعَتِهِمْ ومَا هُمْ عَلَيْهِ قُوتلُوا.
قالَ أَبو عُمَرَ: إنَّمَا يُسْتَتَابُ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ مَنْ أَعْلَنَ بِدْعَتَهُ، وخَرَجَ عَلَى الأئِمَةِ، وأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ غَيْرَ خَارِج مِنْهُمْ، فإِنَّ هَؤُلَاءِ لا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ، ولَا يُنْكَحُ إليهِم، ولَا يُعَادُ مَرِيضُهُمْ، ولا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ، وبِهَذا أَفْتَى الفُقَهَاءُ بِقُرْطُبَةَ في أَصْحَابِ ابنِ مَسَزرَّةَ حِينَ شَاوَرَهُمْ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَبْدُ
¬__________
= إسناده بالقائم؛ لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعًا غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة ... إلخ، وينظر: أطراف الموطأ للداني 2/ 292.
(¬1) في الأصل: واليدين، وما أثبته هو الصحيح.
(¬2) وينظر قول ابن أبي زيد في الجامع ص 140.
الصفحة 741