كتاب تفسير الموطأ للقنازعي (اسم الجزء: 2)

المَشَقَّةَ (¬1) رُبَّمَا انْقَطَعَ فَلَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا، وفِيهِ: تَرْكُ الإثْمِ، وتَرْكُ الإثْمِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ، وفِيهِ: العَفْوُ عَنِ النَّاسِ فِيمَا دُونَ الحُدُودِ، وإذا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وارْتَفَعَتْ إلى الأئِمَّةِ لَمْ يَجِبْ لَهُمْ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهَا (¬2)، وهَذا كُلُّهُ مِنْ تَحْسِينِ الأَخْلَاقِ.
* قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: "مِنْ حُسْنِ أَخْلَاقِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ" [3352] , يُرِيدُ: أنَّهُ مَنْ تَرَكَ مَا لا يَعْنِيهِ فَقَدْ حَسُنَتْ أَخْلَاقُهُ، وسَلِمَ صَدْرُهُ، ومَنِ اتَّبَعَ مَا لا يَعْنِيهِ أَضَرَّ بِدِينِه ودُنْيَاهُ.
وهَذا الحَدِيثُ أَرْسَلَهُ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، [عَنْ عَلِيُّ بنِ حُسَيْنٍ] (¬3)، وأَسْنَدَهُ [عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ] (¬4) العُمَرِيُّ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قالَ: "مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ" (¬5)، وهَذا الحَدِيثُ هُوَ أَحَدُ الأَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ الَّتي هِيَ دَعَائِمُ الإسْلَامِ، والحَدِيثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "الدِّينُ النِّصِيحَةُ، للهِ، ولِرَسُولهِ، ولِعَامَّةِ المُسْلِمِينَ، ولِخَاصَّتِهِمْ" (¬6)، والحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "الأَعْمَالُ بالنّيَّاتِ، ولِكُلِّ امْرِيٍّ مَا نَوَى" (¬7)، والحَدِيثُ الرابع: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - للذِي اخْتَصَرَ لَهُ في الوَصِيَّةِ: "لا تَغْضَبْ".
¬__________
(¬1) في (ق): مشقة.
(¬2) في (ق): يعفوا عنها.
(¬3) زيادة من (ق).
(¬4) جاء في الأصل و (ق): عبد الرحمن عن عمرو، وهو خطأ.
(¬5) رواه الطبراني في المعجم الكبير 3/ 128 بإسناده إلى عبد الله بن عمر العمري به، ورواه في المعجم الأوسط 8/ 202 بإسناده إلى عبيد الله بن عمر العمري عن الزُّهْرِيّ به، وذكره الدارقطني في العلل 3/ 108، وذكر الإختلاف فيه، ثم قال: والصحيح قول من أرسله عن علي بن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(¬6) في (ق) وخاصتهم، وهذا الحديث في صحيح مسلم.
(¬7) رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وكذا الحديث بعده.

الصفحة 745