يَعْنِي: إذَا أَوْسَعُ اللهُ [جَلَّ وَعَزَّ] عَلَيْكُمْ في الحَلَالِ فَأَوْسِعُوا مِنْهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ في اللِّبَاسِ وغَيْرِه، وعَلَى أَهْلِيكُمْ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ سَرَفًا.
وقَوْلُهُ: (جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ)، قالَ ابنُ وَهْبٍ: هُوَ أَنْ يَلْبَسُ الرَّجُلُ ثَوْبَيْنِ في الصَّلَاةِ، ويُنَقِّيهُمَا مِنَ الوَسَخِ، وصَلَاةُ الرَّجُلِ في ثَوْبَيْنِ مَأْمُورٌ بهِ، وصَلَاتُهُ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ رُخْصَةٌ، لِقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فقَالَ: "أَولِكُلِكُمْ ثَوْبَانِ؟ " (¬1)، فأَجَازَ ذَلِكَ عِنْدَ العَدَمِ.
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَجَازَ مَالِكٌ للرَّجُلِ (¬2) لِبَاسَ المَلَاحِفِ (¬3) المُعْصَفَّرَةِ في البيُوتِ وفِي أَفْنِيةِ الدُّورِ، وكَرِهَ لِبَاسَهَا في المَحَافِلِ، وعِنْدَ الخُرُوجِ إلى الَأَسْوَاقِ.
وفِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ: "أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ لَبْسِ القَسِيِّ، وعَنِ المُعْصَفَّرِ" (¬4)، فَلِهَذا الحَدِيثِ كَرِهَ [مَالِكٌ] (¬5) لِبَاسَ المُعَصَّفَرِ مِنَ الثِّيَابِ في مَحَافِلِ الرّجَالِ.
...........................................................................
.................................................................. (¬6)
* * *
¬__________
(¬1) رواه البخاري (351)، ومسلم (515)، عن أبي هريرة.
(¬2) إلى هنا انتهت نسخة الأصل وهي المصورة من الخزانة العامة بالرباط، وما كان بعد ذلك إلى نهاية الكتاب فهو من نسخة القيروان.
(¬3) الملاحف جمع ملحفة -بكسر الميم- وهي الملاءة التي يلتحف بها.
(¬4) رواه مسلم (2078)، من حديث علي بن أبي طالب.
(¬5) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (ق)، ووضعت ما يتناسب مع السياق.
(¬6) سقط عدد من الأوراق، وفيها سبعة أبواب من الموطأ، وهي بقية ما جاء في كتاب اللباس، من صفحة 1338، إلى صفحة 1346.