كتاب تفسير الموطأ للقنازعي (اسم الجزء: 2)

"وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأَخْفَاهَا"، وأَمَّا صَدَقَةُ الفَرْضِ فَإعْلاَنُهَا أَفْضَلُ مِنْ إخْفَائِهَا، قالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271]، يَعْنِي: صَدَقَاتِ التَّطَوُّعِ.
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ [يَعْلَى] (¬1) بنِ عَطَاءٍ، قالَ: سَمِعْتُ الوَليدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدّثُ عَنْ أَبِي إدْرِيس الخَوْلاَنِي قالَ: لَقِيتُ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ (¬2)، ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيثَ الذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي إدْرِيس الخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ.
قالَ أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ: سَنَدُ شُعْبَةَ في هَذا الحَدِيثِ هُوَ الصَّحِيحُ، لأَنَّ أبا إدْرِيسَ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، وذَلِكَ أَنَّ مَعْمَراً رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبي إدْريسَ الخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: (أَدْرَكْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وفَاتَنِي مُعَاذ بنُ جَبَلٍ).
قالَ أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ: وهَذا مِمَّا يُصَحِّحُ رِوَايةَ شُعْبَةَ في هَذا الحَدِيثِ أَنَّهُ إنَّمَا يَرْوِيهِ أَبو إدْرِيس عَنْ عُبَادَةَ، لَا عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ.
قالَ أَحْمَدُ: وانْفَردَ أَبو حَازِمِ بنُ دِينَارٍ عَنْ أَبي إدْرِيسَ الخَوْلَانِيِّ عَنْ مُعَاذٍ بِسَنَدِ هَذا الحَدِيثِ، والمَحْفُوظُ فِيهِ عَنِ الوَليدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي إدْرِيس الخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ (¬3).
* قالَ أَبو عُمَرَ: الحُبُّ في اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-، والتَزَاوُرُ في اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-، والمُجَالَسَةُ في اللهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الإيْمَانِ، كَمَا أَنَّ القَصْدَ في جَمِيعِ
¬__________
(¬1) جاء في الأصل: يحيى، وهو خطأ، والصواب ما أثبته، وينظر: تهذيب الكمال 32/ 393.
(¬2) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (572)، عن شعبة بن الحجاج به.
(¬3) رد ابن عبد البر هذه الأقوال في التمهيد 21/ 125، ورجح سماع أبي إدريس من معاذ، ثم وجه قول الزُّهريّ المتقدم بقوله: يحتمل أنه يريد فوقه لزوم وطول مجالسة، أو فاتني في حديث كذا، أو معنى كذا ... إلخ.

الصفحة 766