كتاب الجهاد لعبد الله بن المبارك - ط المطبوعات الحديثة (مقابل)

90- سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ رَجُلاً مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ, فَقَالَ: يَا فُلاَنُ, أَشَعَرْتَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ؟ قَالَ الأَنْصَارِيُّ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ, فَقَدْ بَلَّغَ, فَقَاتِلُوا عَنْ دِينِكُمْ.
91 - سَمِعْتُ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: كُنْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ فَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ, فَرَأَيْتُ رَجُلاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاتِلُ دُونَهُ, أَرَاهُ قَالَ: وَيَحْمِيهِ, قُلْتُ: كُنْ طَلْحَةَ, حَيْثُ فَاتَنِي مَا فَاتَنِي, وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ, أَنَا أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ، وَهُوَ يَخْطَفُ السَّعْيَ تَخَطُّفًا لاَ أَحْفَظُهُ, حَتَّى دُفِعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَإِذَا حَلَقَتَانِ مِنَ الْمِغْفَرِ قَدْ نَشَبَتَا فِي وَجْهِهِ, وَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ, يُرِيدُ طَلْحَةَ, وَقَدْ نَزَفَ, فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ, وَأَقْبَلْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَأَرَادَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى أَنْ أَتْرُكَهُ, فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى تَرَكْتُهُ, فَأَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَأَخَذَ حَلْقَةً قَدْ نَشِبَتْ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَرِهَ أَنْ يُزَعْزِعَهَا, فَيَشْتَكِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَأَزَمَ عَلَيْهَا بِثَنِيَّتِهِ, ثُمَّ نَهَضَ عَلَيْهَا, فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ, وَنَزَعَهَا, فَقُلْتُ: دَعْنِي, فَأَتَى, فَطَلَبَ إِلَيَّ, فَأَكَبَّ عَلَى الأُخْرَى, فَصَنَعَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ, فَنَزَعَهَا, وَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ, فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَهْتَمَ الثَّنَايَا.

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text